تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

الأموال المحرمة (خطبة جمعة)

#1
الأموال المحرّمة

الحمد لله الهادي إلى سواء السبيل، هدانا للإسلام ، وعلّمنا الحكمة والقرآن
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الإله الرؤوف البرّ الرحيم  
وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله ، إمام الهدى ، وسيد الأنبياء
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلّم تسليما كثيرا ... أما بعد :-
فيا عباد الله : اتقوا الله تعالى حق التقوى
أيها المسلمون :
سبق لنا في خطبة ماضية ، الحديث عن بعض الأموال المحرمة التي  يأخذها بعض الناس ، فمن ذلك : أكل الربا ، والسرقة ، والرشوة ، والقمار والميسر ، وسؤال الناس المال من غير حاجة ، وغصب الأراضي والتعدي عليها ، واستيفاء العمل من العمال وعدم إعطائهم أجرتهم .
ونستكمل هذا اليوم بعض هذه الأموال المحرمة حتى نتجنبها ونكون من الذين قال الله فيهم  :
( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ )
فمن هذه الأموال المحرّمة :
أولا: عدم العدل في العطية بين الأولاد. 
فمن الناس من يعمد إلى تخصيص بعض أولاده بهبات وأعطيات على الآخرين ، وهذا عمل محرّم إلا إن كان بعض الأولاد محتاجاً وغيره ليس بمحتاج أو كان أحدهم مريض أو عليه دين أو أعطاه الأب مكافأة على حفظه للقرآن مثلا أو كان بعض الأولاد له أسرة كبيرة ، وهكذا ، فهذا يعطى من المال حتى لو لم يعط إخوانه مثله .
وفي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه ، أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
إني قد أعطيت ولدي هذا غلاما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكلّ ولدك نحلته مثله ؟ أي أعطيته مثله
قال : لا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأرجعه ، وفي رواية : فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ، وفي رواية : فلا تشهدني إذن ، فإني لا أشهد على جور . والحديث في الصحيحين
وإذا أعطي بعض الأولاد دون البعض الآخر أدى ذلك إلى زرع العداوة والبغضاء بين الأولاد .
ويتضح هذا : إن كان للرجل زوجتان ،  فالبعض يعطي أولاد هذه الزوجة أكثر وأحسن مما يعطي أولاد الزوجة الثانية ، وهكذا تنشأ العداوة والحقد بين الأولاد ،  فاتقوا الله في هذا الأمر .
ثانيا : الإستدانة بدين لا يريد وفاءه .
فمن الناس من يستدين دين سواء كان : بالسلف ، أو من البقالة أو من محل تجاري، أو من مغسلة، أو نحو ذلك، وفي نيته عدم تسديد صاحب الدين وهذا أكل لأموال الناس بالباطل .
ومن الناس من يستدين ديناً ليس له به حاجة شديدة كمن يستدين ليشتري أثاثا يتفاخر به أمام الناس ، أو سيارة فخمة يتمدح فيها أمام الأعين ، وهذا الإنسان وأمثاله لو اكتفى باليسير من الأثاث ومن المراكب وسلّم نفسه من الدّين لكان خيراً له 
فإن الدّين من الأمور العظيمة ، حتى أن الشهيد في سبيل الله يغفر له كل شيء إلا الدّين ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( سبحان الله ، ماذا أنزل الله من التشديد في الدّين ، والذي نفسي بيدي لو أنّ رجلاً قتل في سبيل الله ثم أحيي ، ثم قتل ثم أحيي ، ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى دينه ) رواه النسائي وهو في صحيح الجامع 
ثالثا : ومن الأموال المحرّمة :
تأجير المحلات لبيع المحرمات .
ومن ذلك : تأجير المحلات والدكاكين لبيع أشرطة الغناء أو الدخان أو أفلام الفيديو السيئة  ، وتأجير المحلات للبنوك الربوية ، وتأجير المحلات للتصوير المحرم 
رابعا : ومن الأموال المحرّمة .
توزيع الكروت على المعروضات ، فمن ذلك :
أولاً : يقول التاجر : من اشترى مني بألف ريال فله جائزة قدرها كذا فهذا ليس بمحرّم في  الظاهر،
لكن من الناس من يشتري ما تبلغ قيمته الألف وليس هو في حاجة كاملة له ، ولكن من أجل الجائزة فهذا تركه أفضل .
ثانيا : بعض المسابقات . مثلا : جعل نصف سيارة في كارت أحد المعلبات أو المشروبات ، والنصف الثاني في كارت آخر مثلا : وأنت لا تدري هل النصف الآخر للسيارة موجود أم لا ؟
 فمثلا :
اشترى رجل لأهله كرتون من الحليب فوجد فيه نصف سيارة ، فإنه سيشتري عشرات الكراتين أو مئات الكراتين ليحصل على النصف الثاني للسيارة ، فيخسر مئات الريالات دون فائدة ، فقد لا يكون النصف موجودا ، وقد يحصل غيره على النصف ، فلا تجوز مثل هذه الأساليب 
خامسا: ومن البيوع المحرمة .
كتم عيوب السلعة وإخفاؤها عند بيعها .
فمن الناس من يخفي العيب في أسفل الصندوق أو تغيير تاريخ الإنتهاء ، أو وضع مواد كيماوية لتظهر بمظهر جميل ، أو إخفاء العيب الذي في محرك السيارة بوضع زيوت أو أي مواد أخرى لكي يختفي العيب أو البوش الذي في السيارة ،
ومن ذلك: إخفاء العيب الذي في الآلات ، أو العيب الذي في العسل عند بيعه ، فهذا كله حرام ، بل يجب توضيح العيب للمشتري حتى يشتري على بينه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( المسلم اخو للمسلم ، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً فيه عيب إلا بيّنه له ) رواه ابن ماجه وهو في صحيح الجامع  .
سادسا: ومن البيوع المحرّمة : بيع النّجش
وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليخدع غيره ويجرّه إلى الزيادة في السعر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المكر والخديعة في النار ) رواه البخاري
وكثير من الدلالين في السوق أو معارض بيع السيارات مكسبهم حرام .
فإذا رأوا  سيارة وأرادوا شراءها ، خفّضوا قيمتها ، وقالوا له : سيارتك ما تسوى ، وفيها كذا وكذا – وليس بصحيح – حتى يشتروها منه بثمن قليل .
أما إذا أرادوا بيع سيارات لهم مثلا : فإنه يمدحها ويزينها ويخفي عيوبها ، ويزيد من سعرها في المزاد العلني حتى يبيعها بثمن غالي 
فاحذروا يا عباد الله من هذه الأموال المحرّمة  
هدانا الله وإياكم لكتابه ولسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه ، إنه هو الغفور الرحيم .
 
سابعا : ومن الأموال المحرّمة :
البيع بعد نداء الجمعة الثاني
قال الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ).
فمن الناس من يستمر في بيعه حتى بعد الأذان الثاني ليوم الجمعة في الدكاكين والمحلات أو أمام المساجد ، ومنهم من يبيع المساويك بعد الأذان الثاني يوم الجمعة
ثامناً وأخيراً : ومن الأموال المحرّمة :
بيع ما ليس عنده
فمن الناس : خاصة أصحاب التقسيط من يشتري السلعة سواء سيارة أو أرز أو ثلاجات أو مكيفات أو غير ذلك ثم لا يستلمها ولا حتى يراها بعينه ، ثم يأخذ بها سند بيع وقبض للقيمة ويتركها في مستودعات التاجر الأول الذي اشتراها  منه ، ثم هذا الإنسان الذي اشترى ذلك الشيء يبيعه على غيره وهي لا زالت في مستودعات التاجر الأول وهذا لا يجوز .
فلا بد للمشتري أن ينقلها من مكانها إلى أي مكان آخر ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله عنه ( لا تبع ما ليس عندك ) أخرجه الخمسة إلا أبا داوود بإسناد جيد
وحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنّه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رجالهم ) رواه أبو داوود وصححه ابن حبان والحاكم 
وهكذا من اشتراها من المشتري ليس له أن يبيعها حتى ينقلها إلى أي مكان آخر .
فتنبهوا لهذه الأموال المحرّمة يا عباد الله .
واسمعوا إلى هذا الحديث الطيّب الذي يحث المسلم على الزاد الحلال ويحذره من الحرام .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إنّ الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا
وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى :
( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) وقال ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )
ثم ذكر الرجل : يطيل السفر ، أشعث ، أغبر ، يمدّ يديه إلى السماء ، يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب له ) رواه مسلم .
اللهم ارزقنا المال الحلال ، وجنبنا الحرام ، وهب لنا من فضلك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين
اللهم صل على محمد ...
 
 اتمنى أن ينال الموضوع إعجابكم، أنا في إنتظار ردودكم
شكرا
الرد


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف