تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

الشرط الرابع + المراجع

#1
الشرط الرابع : بلوغ النصاب

    لم تفرض الشريعة الإسلامية الزكاة فى كل مقدار من المال وإن كان ضئيلاً، وإنما اشترطت أن يبلغ المال مقداراً معيناً يُسمى فى لغة الفقه بالنصاب(14).
    وأساس ذلك قوله تبارك وتعالى : " وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ " (البقرة : 219) والعفو هو الفضل والزيادة ، كما يقول الرسول r  " لاصدقة إلا عن ظهر غنى " .
    ويعتبر هذا الشرط سبباً لوجوب الزكاة ، فحيثما وجد النصاب وجد الحكم وهو الزكاة .
    وهذا النصاب هو ما يعادل 85 جم من الذهب الخالص فى شأن زكاة النقدين و ما يقاس عليها من أنواع الزكوات الاخرى.
    والذهب الخالص هو الذهب عيار 24 قيراط، ولذا تلزم معادلة ما لم يكن خالصا من الذهب بما يقابله من الذهب الخالص، ففى الذهب عيار 18 قيراط مثلاً يسقط مقدار الربع وتمثل ستة من أربعة وعشرين قيراطاً  ومن الذهب عيار 21 يسقط الثُمن ويمثل ثلاثة من أربعة وعشرين قيراطاً.
     ويمكن صياغة ما سبق فى معادلة تظهر على النحو التالى:
الكمية المعادلة من الذهب الخالص =
       كمية الذهب غير الخالص × عيار الذهب غير الخالص
                                               24
فمثلاً : 100 جرام ذهب عيار 18 = 100 × 18
                                               24
                    = 75 جرام ذهب خالص .
     وطالما أن النصاب مرتبط بالذهب فهو يتغير بتغير الأسعار، فارتفاع سعر الذهب يُزيد من النصاب، والعكس صحيح .
    والحكمة من إشتراط النصاب هو أن الزكاة تؤخذ من الغنى للفقير، وليس كل من يملك جنيهاً يُعد غنياً فى الواقع ولا فى عرف الناس، ولذا كان لابد من حد معين يعتبر من بلغه فى أدنى مراتب الغنى. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فلا معنى لأخذ الزكاة من فقير هو فى حاجة إليها.
    والعبرة بكمال النصاب فى آخر الحول ولا يضر نقصانه أو إنعدامه أثناء الحول(15).
    وتضم الأرباح المحققة خلال الحول إلى الوعاء لاستكمال النصاب إذ أن كل ربح يتحقق إثناء الحول يلزم ضمه إلى الوعاء لمقارنته بالنصاب، وهذا أيسر فى التطبيق وأبعد عن التعقيد.
    وتخضع للزكاة كامل قيمة المال الذى بلغ نصاباً دون إستبعاد للنصاب منه، أما ما لم يبلغ نصاباً فلا يخضع للزكاة.
    والنصاب الشرعى الذى يُعتد به هو النصاب الخالى من الدين ومن الإنفاق على الحاجات الأساسية للمزكى ( مأكل - مسكن - ملبس )، أى أنه يشترط عند إحتساب النصاب أن يكون مكتملاً بعد سداد الديون التى على  الشخص.
أثر المال المستفاد على إستكمال النصاب
    يُقصد بالمال المستفاد ما يحصل عليه الإنسان بصفة غير دورية، كأرباح التجارة، ونتاج الماشية.
    والمال المُستفاد قد يكون من جنس ما لدى المزكي - كربح التجارة- وقد يكون من غير جنس ما لديه - كمن عنده نقود واستفاد ماشية مثلاً.
    فإذا كان عند المزكي نصاباً واستفاد مالاً من جنس ما عنده من مال، فإن المال المستفاد يُضم إلى الأصل عند تمام الحول ويزكى معه، وذلك سواء كان المال المستفاد من نماء الأصل (كربح التجارة)، أو من غير نمائه ( كمن عنده خمسون من الغنم واشترى عشرين ).
    وعلى ذلك فلا يُفرد للمال المستفاد حول آخر، ولا يشترط له مرور حول عليه في هذه الحالة، وذلك لأن إفراد حول للمال المستفاد من جنس ما لدى المزكي يستلزم ضبط مواقيت التملك لكل جزء يسير من المال ومعرفة القدر الواجب فيه، وفي هذا مشقة وحرج .
    أما اذا كان المال المستفاد من غير جنس ما لدى المزكي - كما لو كانت عنده نقود واستفاد ماشية - فإن المال المستفاد لايُكَمِّل به نصاب الأصل إن كان  ناقصاً، ولا يضم إلى حوله إن كان نصابه كاملاً، بل يبدأ حول المال المستفاد يوم استفادته إن بلغ نصاباً .
    ونخلص مما سبق إلى أن المال المُستفاد يضم إلى الأصل ويُزكى معه طالما كان هذا المال من جنس ما لدى المزكى، وبصرف النظر عما إذا كان المال المستفاد أصلاً أو نماءً لأصل.
    أما إذا كان المال المستفاد من غير جنس ما لدى المزكى، فلا يُسْتَكمل به نصاب و إنما يُسْتقَبل به حول جديد من يوم استفادته.
الشرط الخامس : الفضل عن الحاجات الأساسية
    إتفق الفقهاء على أن الحاجات الأساسية التى يحتاج إليها الإنسان فى معاشه لا تجب فيها الزكاة، وأساس ذلك قول الحق تبارك وتعالى:
 "وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ " (البقرة:219)، والعفو هو الفضل وهو ما زاد عن حاجة الفرد وحاجة من يعول.
     ومن السنة الشريفة قول الرسولr : "ليس على المسلم فى عبده ولا فرسه صدقه " ، وكذا قوله r: " إبدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شئ فلأهلك، فإن فضل شئ عن أهلك فلذوى قرابتك، فإن فضل عن ذوى قرابتك شئ فهكذا وهكذا ".
    ولأن الإنسان إن تصدق بما هو محتاج إليه خرج عن غير طيب نفس فلا تتحقق بذلك المقاصد والغايات الأساسية للزكاة(16).
    وقد عبر الفقهاء عن هذا الشرط بالفراغ من الحاجات الأصلية(17).
    وقد اعتبر بعض الفقهاء أن الفضل عن الحاجات الأساسية داخل فى شرط النماء ومن ثم لا حاجة للنص على اشتراطه، باعتبار أن الحاجات الأساسية للإنسان لا تكون معدة للنماء كالملبس والمسكن وأدوات الحرفة وكتب أهل العلم.
    غير أن الأولى النص على هذا الشرط، لأن عدم النص عليه، قد يؤدى إلى وجوب الزكاة فى نصاب من النقود مشغول بالحاجات الأساسية من طعام وشراب وتعلم وغير ذلك.
وقت أداء الزكاة
    سبق أن أوضحنا أن هناك بعض الأموال يُشترط لتزكيتها حولان الحول الهجرى على ملكية النصاب كزكاة النقدين والتجارة والمُستغلات، وأشرنا الى أن الحول فى هذه الأموال مظنة النماء.
    كما أوضحنا أن هناك بعض الأموال التى لا يشترط لتزكيتها حولان الحول الهجرى كزكاة الزروع والثمار وزكاة المعادن باعتبار أن حول هذه الأموال وقت الحصاد أو الإستخراج .
    وسواء لزم حولان الحول أم لم يلزم، فمتى وجبت الزكاة كانت ديناً فى الذمة، ويكون المكلف بادائها آثماً بتأخيرها، حيث يكون حائزاً لما لا يملك من حق الفقراء فى ماله.
    وقد أشار رسول الله r إلى خطورة تأخير إخراج الزكاة بقوله r: "ما خالطت الصدقة مالاً قط إلا أهلكته " .
    ومن ثم فإن المبادرة إلى أداء الزكاة وإعطائها إلى مستحقيها فور حلول موعد استحقاقها أمر واجب.
    وعلى الرغم من ذلك، فقد أجاز بعض الفقهاء تأخير إخراج الزكاة عن موعد استحقاقها للضرورة القصوى، مثل تأخيرها لتدفع إلى فقير غائب أو فقير قريب أو لعذر مالى للمكلف بادائها.
    كما أجاز بعض الفقهاء كذلك أداء الزكاة قبل موعد استحقاقها للضرورة كسد حاجات الفقراء.
مسؤلية الدولة عن تحصيل الزكاة
    نظراً لأن الزكاة عبادة مالية، ولأن الفرد جُبل على حب المال، فقد أوكل المولى سبحانه وتعالى أمر تحديد وعاء الزكاة وتحصيلها وكذا انفاقها فى مصارفها الشرعية، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بها إلى ولى الامر، وذلك فى ضوء الضوابط الشرعية لذلك .
    وأساس ذلك قول الحق تبارك وتعالى : " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا " ( التوبة : 103 ).
    ومن ثم ، فإن الدولة مسئولة مسئولية كاملة عن كل ما يتعلق بالزكاة، وقد قام الرسول r والخلفاء الراشدون من بعده بمباشرة هذه المسئولية. وعلى ذلك فإن على الدولة أن تأخذ الزكاة من أموال مواطنيها جبراً إن لم يدفعوها طواعية، كما يجوز لها معاقبتهم على امتناعهم عن تأديتها.
     ويجوز لإحدى الجمعيات الخيرية المرخص لها فى جمع الزكاة وصرفها أن تتحمل هذه المسئولية فى نطاق الترخيص الممنوح لها.

المراجع
1 ـ إبن عابدين، حاشية رد المحتار على الدر المختار، الجزء  الثانى،  ص13.
2 - زين الدين بن نجيم الحنفى ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق ، الجزء  الثانى ،ص218.
   - د. يوسف القرضاوى ، فقه الزكاة ، الجزء الأول ، ص130.
   - منصور بن يونس بن ادريس البهوتى ،شرح منتهى الارادات ،     الجزء الأول، ص367.
   - إبن قاسم العاصمى النجدى ، الروض المربع شرح زاد المستقنع ، الجزء الثالث ،  ص 168.
3 ـ الكاسانى ، بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع ،الجزء الثانى، ص824.
   - منصور بن يونس بن ادريس البهوتى ، شرح منتهى الارادات،الجزء الأول ، ص367.
   - الفتاوى الهندية ، الجزء الأول ، ص172.
   - ابن تيمية ، فتاوى بن تيمية ، المجلد الخامس والعشرون ، ص45.
4  ـ الكاسانى ، بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع ،الجزء الثانى، ص825. 
   - ابن نجيم الحنفى ، الأشباه والنظائر ، ص358.
5 ـ زين الدين بن نجيم الحنفى ،البحر الرائق شرح كنز الدقائق ، الجزء الثانى،ص 218.
   - ابن قدامة المغنى ، الجزء الرابع ، ص263.
   - ابن عابدين ، حاشية رد المحتار على الدر المختار ،الجزء  الثانى ،  ص5.
   - أبو عبيد القاسم بن سلام ،الأموال ، ص473.
6 ـ السيوطى، الأشباه والنظائر ، ص360.
   - منصور بن يونس بن ادريس البهوتى ، شرح منتهى الارادات ،
    الجزء  الأول، ص368.
7 ـ ابن عابدين ، حاشية رد المحتار على الدر المختار ، الجزء الثانى،  ص5.
8 ـ الكاسانى ، بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع، الجزء الثانى ، ص834.
9 ـ ابن قدامة ، المغنى ، الجزء الثانى ، ص73.
10ـ ابن قدامة المغنى ، الجزء الثانى ، ص73 .
11ـ السيوطى، الأشباه والنظائر ، ص471 .
12ـ منصور بن يونس بن ادريس البهوتى، شرح منتهى الارادات ، الجزء الأول ،ص370.
   - أبو زكريا النووى ، المجموع ، الجزء الخامس ، ص370.
   - أبو زكريا النووى ، مغنى المحتاج ، الجزء الأول ، ص399.
   - عبد الله حسن الكوهجى ، زاد المحتاج شرح المنهاج ، الجزء
    الأول ،ص473.
13ـ الكاسانى ، بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع ، الجزء الثانى، ص828.
    - ابن عابدين ، حاشية رد المحتار على الدر المحتار ، الجزء الثانى ، ص7.
14ـ الكاسانى ، بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع ، الجزء الثانى ، ص839.
15ـ ابن عابدين ، حاشية رد المحتار على الدر المختار، الجزء الثانى، ص33.
    - زين الدين بن نجيم الحنفى ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق ،الجزء الثانى، ص247.
   - ا لكاسانى ، بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع ،الجزء الثانى، ص839 .
16ـ الكاسانى ، بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع ،الجزء الثانى، ص 828.
17ـ زين الدين بن نجيم الحنفى ، البحر الرائق شرح كنز الدقائق الجزء  لثانى، ص218.
    - ابن عابدين ، حاشية رد المحتار على الدر المختار ، الجزء الثانى ، ص6.
 اتمنى أن ينال الموضوع إعجابكم، أنا في إنتظار ردودكم
شكرا
الرد


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف