تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

بحث حول البطالة ، تعريفها ، أسبابها و أثارها

#1
البطالة تعريفها أسبابها وأثارها 
 [صورة مرفقة: %25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A8%25D8%25B7...8%25A9.jpg]
تمثل قضية البطالة في الوقت الراهن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه معظم دول العالم العربي باختلاف مستويات تقدمها وأنظمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتعد من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاديات العربية حاليا  على أساس تفاقم الظاهرة أي التزايد المستمر المطرد في عدد الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه دون أن يعثروا عليه.

    لذا يهدف هذا البحث إلى تحديد حجم البطالة في الوطن العربي و تحليل أسباب تفشي هذه الظاهرة، و ذلك من خلال توظيف البيانات الإحصائية عن مؤشرات التشغيل و البطالة بالدول العربية من بينها الجزائر. حيث تم التوصل لتحديد الأسباب الرئيسية التي تدفع إلى تزايد المشكلة والتي اعتبر سوء التخطيط ، عدم توجيه التنمية والاستثمار إلى المجالات المناسبة، عدم توافق خريجي المؤسسات التعليمية والمهنية مع متطلبات سوق العمل.  إن هذا الاهتمام بموضوع البطالة يحتاج إلى تدقيق كمصطلح علمي وذلك نتيجة لتعدد التعريفات الإجرائية لمفهوم البطالة وتنوعها. و بما أن الدراسات والبحوث العلمية تستلزمقدرا أكبر من الدقة والتحديد في تعريف متغير الدراسة، وذلك حتى يمكن حصرها وقياسها بدقة تتناسب مع موضوع ومشكلة وأهداف دراستنا. لذا فإن المفاهيم الأساسية المتعلقة بموضوع البطالة في هذه الدراسة و المتعلقة بالوطن العربي من بينها الجزائر.سيتم تحديدها من خلال النقاط التالية:
ـ تعريف البطالة وأنواعها.  ـ أسباب تفشي البطالة في الوطن العربي وكذا الجزائر.
ـ تراجع معدلات التشغيل في الوطن العربي والجزائر و الآثار المترتبة عليها.ـ إستراتيجية لحل مشكلة البطالة والجزائر.
الكلمات الدالة: البطالة، أسباب، آثار، حلول 
     
.مقدمة:
       يعتبر مفهوم البطالة من المفاهيم التي أخذت أهمية كبرى في المجتمعات المعاصرة من حيث البحث والتحليل؛ لذا استحوذ موضوع البطالة بشكل رئيسي على عناية أصحاب القرارات السياسية، وكذلك على اهتمام الباحثين في المجالين الاجتماعي و الاقتصادي، باعتباره موضوعاً يفرض نفسه بشكل دائم وملح على الساحة الدولية عموما و الساحة العربية خصوصا. لذا لا تكاد تصدر دورية علمية خصصة ذات علاقة بعلم 
الاقتصاد والاجتماع إلا و تتعرض لموضوع البطالة بالتحليل والنقاش.
       تمثل قضية البطالة في الوقت الراهن إحدى المشكلات الأساسية التي تواجه معظم دول العالم العربي باختلاف مستويات تقدمها وأنظمتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولعل أسوأ وأبرز سمات الأزمة الاقتصادية التي توجد في الدول العربية والنامية على حد سواء هي تفاقم مشكلة البطالة أي التزايد المستمر المطرد في عدد الأفراد القادرين على العمل والراغبين فيه والباحثين عنه دون أن يعثروا عليه.                                                                                         
     إن هذا الاهتمام القديم والحديث بموضوع البطالة لم يخلو من بعض الغموض الذي اكتنف هذا المفهوم كمصطلح علمي وذلك نتيجة لتعدد التعريفات الإجرائية لمفهوم البطالة وتنوعها. و بما أن الدراسات والبحوث العلمية تستلزم قدراً أكبر من الدقة والتحديد في تعريف متغير أو متغيرات الدراسة، وذلك حتى يمكن حصرها وقياسها بدقة تتناسب مع موضوع ومشكلة وأهداف دراستنا. لذا فإن المفاهيم الأساسية المتعلقة بموضوع البطالة في هذه الدراسة و المتعلقة بالوطن العربي والجزائرخاصة، سيتم من خلال النقاط التالية:                                                                                        
        أولا: تعريف البطالة، وأنواعها. 
       ثانيا: أسباب تفشي البطالة في الوطن العربي وكذا الجزائر.    
       ثالثا:  تراجع معدلات التشغيل في الوطن العربي والجزائر و الآثار المترتبة عليها.  
       رابعا:إستراتيجية لحل مشكلة البطالة في الجزائر.
أولا: تعريف البطالة، وأنواعها.
    تعد البطالة من أخطر و أكبر المشاكل التي تهدد استقرار الأمم و الدول، و تختلف حدتها من دولة لأخرى و من مجتمع لآخر، فالبطالة تشكل السبب الرئيسي لمعظم الأمراض الاجتماعية و تمثل تهديدا واضحا على الاستقرار السياسي.
1 - تعريف البطالة:
    إن أي شخص يتعرض لهذا المصطلح يقر بإمكانية تعريف البطالة على أنها " عدم امتهان أي مهنة". و في حقيقة الأمر أن هذا التعريف غير واضح و غير كامل، إذ لا بد من إعطاء هذه الظاهرة حجمها الاقتصادي بعيدا عن التأويلات الشخصية .
     في التعريف الشاسع للبطالة الذي أوصت به منظمة العمل الدولية، والذي ينص على أن " العاطل عن العمــل هو ذلك الفرد الذي يكون فوق سن معينة بلا عمل و هو قادر على العمل و راغب فيه و يبحث عنه عند مستوى أجر سائد لكنه لا يجده ". بإثراء التعريف السابق يمكن أن نحدد الحالات التي لا يمكن أن يعتبر فيها الأفراد عاطلين عن العمل فيما يلي: 
- العمال المحبطين و هم الذين في حالة بطالة فعلية و يرغبون في العمل، و لكنهم لم يحصلوا عليه و يئسوا من كثرة ما بحثوا، لذا فقد تخلوا عن عملية البحث عن عمل. و يكون عددهم كبيرا خاصة في فترات الكساد الدوري.
- الأفراد الذين يعملون مدة أقل من وقت العمل الكامل و هم يعملون بعض الوقت دون إرادتهم، في حين أنه بإمكانهم العمل كامل الوقت.
- العمال الذين لهم وظائف و لكنهم أثناء عملية إحصاء البطالة تغيبوا بصفة مؤقتة لسبب من الأسباب كالمرض العطل و غيرها من الأسباب.
- العمال الذين يعملون أعمالا إضافية غير مستقرة ذات دخول منخفضة، و هم من يعملون لحساب أنفسهم.
- الأطفال، المرضى، العجزة، كبار السن و الذين أحيلوا على التقاعد.
- الأشخاص القادرين عل العمل و لا يعملون مثل الطلبة، و الذين بصدد تنمية مهاراتهم.
- الأشخاص المالكين للثروة و المال القادرين عن العمل و لكنهم لا يبحثون عنه.
- الأشخاص العاملين بأجور معينة و هم دائمي البحث عن أعمال أخرى أفضل.
    وعليه يتبين أنه ليس كل من لا يعمل عاطلا، و في ذات الوقت ليس كل من يبحث عن عمل يعد 
     ضمن دائرة العاطلين. 
2 ـ أنواع البطالة :
يمكن تحديد أنواع البطالة فيما يلي:
أ ـ البطالة الاحتكاكية.
    هي البطالة التي تحدث بسبب التنقلات المستمرة للعاملين بين المناطق و المهن المختلفة الناتجة عن تغيرات في الاقتصاد الوطني. يتمتع العمال المؤهلين العاطلين بالالتحاق بفرص العمل المتاحة. و هي تحدث نتيجة لنقص المعلومات الكاملة لكل الباحثين عن فرص العمل و أصحاب الأعمال، كما تكون بحسب الوقـت الذي يقضيــه الباحثـون عن العمل. 
وقد تنشأ عندما ينتقل عامل من منطقة أو إقليم جغرافي إلى منطقة أخرى أو إقليم جغرافي آخر، أو عندما تقرر ربة البيت مثلا الخروج إلى سوق العمل بعد أن تجاوزت مرحلة تربية أطفالها و رعايتهم.تفسر هذه البطالة استمرار بعض العمال في التعطل على الرغم من توفر فرص عمل تناسبهم مثل : صغار السن و 
خريجي المدارس و الجامعات ...الخ.
يمكن أن نحدد الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذا النوع من البطالة فيما يلي :
- الافتقار إلى المهارة و الخبرة اللازمة لتأدية العمل المتاح .
- صعوبة التكيف الوظيفي الناشئ عن تقسيم العمل و التخصص الدقيق.
- التغير المستمر في بيئة الأعمال و المهن المختلفة، الأمر الذي يتطلب اكتساب مهارات متنوعة 
   ومتجددة باستمرار.
ب ـ البطالة الهيكلية.
     إن هذه البطالة جزئية، بمعنى أنها تقتصر على قطاع إنتاجي أو صناعي معين، و هي لا تمثل حالة عامة من البطالة في الاقتصاد . يمكن أن ينتشر هذا النوع من البطالة في أجزاء واسعة ومتعددة في أقاليم البلد الواحد. ينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة للتحولات الاقتصادية التي تحدث من حين لآخر في هيكل الاقتصاد كاكتشاف موارد جديدة أو وسائل إنتاج أكثر كفاءة، ظهور سلع جديدة تحل محل السلع القديمة.
    تعرف البطالة الهيكلية على أنها البطالة التي تنشأ بسبب الاختلاف و التباين القائم بين هيكل توزيع القوى العاملـــة و هيكل الطلب عليها. يقترن ظهورها بإحلال الآلة محل العنصر البشري مما يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من العمال، كما أنها تحدث بسبب وقوع تغيرات في قوة العمل كدخول المراهقين و الشباب إلى سوق العمل بأعداد كبيرة. 
     قد عرفت البلدان الصناعية المتقدمة نوعا جديدا من البطالة الهيكلية بسبب إفرازات النظام العالمي الجديــد و الذي تسارعت وتيرته عبر نشاط الشركات المتعددة الجنسيات التي حولت صناعات كثيرة منها إلى الدول الناميــة بسبب ا ارتفاع معدل الربح في هذه الأخيرة . هذا الانتقال أفقد كثيرا من العمال الذين كانوا يشتغلون في هذه الدول مناصب عملهم وأحالهم إلى بطالة هيكلية طويلة المدى.
ج- البطالة الدورية أو الموسمية.
     ينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة ركود قطاع العمال و عدم كفاية الطلــب الكلي على العمل كما قد تنشأ نتيجة لتذبذب الدورات الاقتصادية . يفسر ظهورها بعدم قدرة الطلب الكلــي على استيعاب أو شراء الإنتاج المتاح مما يؤدي إلى ظهور الفجوات الانكماشية في الاقتصاد المعني بالظاهرة. 
    تعادل البطالة الموسمية الفرق الموجود بين العدد الفعلي للعاملين و عددهم المتوقع عند مستوى الإنتاج المتــاح و عليـه فعندما تعادل البطالة الموسمية الصفر فإن ذلك يعني أن عدد الوظائف الشاغرة خلال الفترة يسـاوي عـدد الأشخـاص العاطلين عن العمل.
     تعتبر البطالة الموسمية إجبارية على اعتبار أن العاطلون عن العمل في هذه الحالة هي على استعداد للعمل بالأجور السائـدة إلا أنهم لم يجدوا عملا.
    يتقلب مستوى التوظيف و الاستخدام مع تقلب الدورات التجارية أو الموسمية بين الانكماش و التوسع
( يزيد التوظيف خلال فترة التوسع و ينخفض خلال فترة الكساد ) و هذا هو المقصود بالبطالة الدورية.
3 ـ تصنيفات أخرى للبطالة:
    إضافة لما تم تحديده من أنواع للبطالة، يضيف الباحثون في مجال الاقتصاد الكلي لذلك التصنيفات التالية للبطالة.
أ ـ البطالة الاختيارية و البطالة الإجبارية:
     البطالة الاختيارية هي الحالة التي ينسحب فيها شخص من عمله بمحض إرادته لأسباب معينة، أما البطالة الإجبارية فهي توافق تلك الحالة التي يجبر فيها العامل على ترك عمله أي دون إرادته مع أنه راغب و قادر على العمل عند مستوى أجر سائد، وقد تكون البطالة الإجبارية هيكلية أو احتكاكية.
ب ـ البطالة المقنعة و البطالة السافرة .
   تنشأ البطالة المقنعة في الحالات التي يكون فيها عدد العمال المشغلين يفوق الحاجة الفعلية للعمل، مما يعني وجود عمالة فائضة لا تنتج شيئا تقريبا حيث أنها إذا ما سحبت من أماكن عملها فأن حجم الإنتاج لن ينخفض. أما البطالة السافرة فتعني وجود عدد من الأشخاص القادرين و الراغبين في العمل عند مستوى أجر معين لكن دون أن يجدوه، فهم عاطلون تماما عن العمل ، قد تكون البطالة السافرة احتكاكية أو دورية.
ج ـ البطالة الموسمية و بطالة الفقر.
تتطلب بعض القطاعات الاقتصادية في مواسم معينة أعدادا كبيرة من العمال مثل الزراعة، السياحة ، البناء وغيرهـا و عند نهاية الموسم يتوقف النشاط فيها مما يستدعي إحالة العاملين بهذه القطاعات ما يطلق عليه بالبطالة الموسمية، و يشبه هذا النوع إلى حد كبير البطالة الدورية و الفرق الوحيد بينهما هو أن البطالة الموسمية تكون في فترة قصيرة المدى. أما بطالة الفقر فهي تلك الناتجة بسبب خلل في التنمية و تسود هذه البطالة خاصة في الدول المنهكة اقتصاديا.
د ـ البطالة الطبيعية. 
    تشمل البطالة الطبيعية كلا من البطالة الهيكلية و البطالة الاحتكاكية و عند مستــوى العمالة الكاملـة،و يكون الطلب على العمل مساويا لعرضه، أي أن عدد الباحثين عن العمل يساوي لعدد المهن الشاغـرة أو المتوفرة، أما الذين هم في حالة بطالة هيكلية أو احتكاكية فيحتاجون لوقت حتى يتم إيجاد العمل المناسب.و عليه فإن مستوى البطالة الطبيعي يسود فقط عندما يكون التشغيل الكامل. 
    عندما يبتعد الاقتصاد الوطني عن التوظيف الكامل فإن معدل البطالة السائد يكون أكبر أو أقل من معدل البطالة الطبيعي، أي أنه عندما تسود حالة الانتعاش يكون معدل البطالة السائد أقل من معدل البطالة الطبيعي، أما في حالة الانكماش فإن معدل البطالة السائد يكون أكبر من معدل البطالة الطبيعي و بذلك 
تعم البطالة الدورية.
ثانيا : أسباب تفشي البطالة في والجزائر.
     تعتبر البطالة من اشد المخاطر التي تهدد استقرار و تماسك المجتمعات العربية، و ليس بخاف أن أسبابها تختلف من مجتمع عربي لآخر، و حتى أنها تتباين داخل نفس المجتمع من منطقة لأخرى.
 و يمكن في هذا الصدد أن نوزعها لأسباب اقتصادية، اجتماعية و أخرى سياسية. كل سبب من هاته الأسباب له أثره على المجتمع من حيث إسهامه في تفاقم مشكلــة البطالة.
 بناء عليه على ما تقدم أمكن حصر أهم الأسباب التي تقف وراء تنامي الظاهرة في البلدان العربيــة والجزائرخاصة في النقاط التالية:
- إخفاق خطط التنمية الاقتصادية.
- نمو قوة العمل.
- انخفاض الطلب على العمالة العربية عربيا و دوليا.
- تدخل الدولة في السير العادي لعمل السوق الحرة في الجزائر.
أ ـ إخفاق خطط التنمية الاقتصادية.
    بالإمعان في تطور النمو الاقتصادي في البلدان العربية، نجد أنها قد جاءت مخيبة للآمال و لم تحقق ما كان منتظرا منها، فلم ترفع مستوى نصيب دخل الفرد العربي بدرجة محسوسة،و أشد من هذا أن الفجوة بين الدول العربيـة و الدول الصناعية المتقدمة في تزايد مستمر لتباين معدلات النمو في كل منهـا(13)، و يمكـن تحديد أشد العقبات التي تواجه الدول العربية في هاته 
المسألة من تأخرها عن مساعي التنمية، حيث يوعز ذلك إلى جمود الهيكــل الاقتصادي للدول العربية إضافة إلى تأخرها في الجهود الإنمائية و الصناعية، حيث نجد أن صناعاتها الآن بالضرورة ناشئــة لا تستطيع منافسة منتجات الدول الصناعية إلا إذا توافرت لها دفع من أنواع الحماية. و ما يزيد من العقبات التي تواجههـا الدول العربية نتائج تباطؤها في تحقيق معدلات النمو الاقتصادي و فشل سياساتها الاقتصادية التي كان ينتظر منها تقليــل قلاقل تفاقم أزمة البطالة بها.
    إن ما نبرزه في هذا المقام هو بعــض الجوانب التي تعيق تقدم مخططات التنمية الاقتصادية في هاته الــدول، حيث تبين هذه العقبات جانبا آخر من مسـاوئ الوضع الذي تواجهه الدول العربية نتيجة تأخرها في سلم التقدم الاقتصادي ، و التي يمكن تحديدها وفقا للنسق الموالي:
ـ فشل برامج التخطيط الاقتصادي و تفاقم أزمة المديونية الخارجية 
إن إخفاق خطط التنمية الاقتصادية في البلدان العربية على مدار العقود الثلاثة الماضية، و خاصة بعد الوفرة النفطية التي شهدتها فترة مطلع السبعينات(14)، فقد دلت دراسة أجراها مركز دراسات الوحدة العربية أن من أبرز مظاهر خطط التنمية الاقتصاديـة هو وقـوع أغلب الدول العربيـة في مأزق المديونية الخارجية التي وصلت سنة 1995 إلى نحو 220 مليار دولار.

ـ تبعات تنفيذ برامج الخوصصة.
   أدى تطبيق هذه البرامج إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال في شركـات و مؤسسات القطاع العام. و في هذا الصدد يمكن الاستدلال بحالة الجزائر، فقد انتقل معدل البطالة من حدود 17% سنة 1986 إلى 30 % خلال السداسي الأول لسنة 1999 بسبب ما رافق الإصلاحات من تسريح للعمال و غلق للوحدات. 
   كما نشير هنا أن الحكومات العربية تخلت عن دورها التخطيطي بعد أن أصبح دورها يتركز فقـط على الإشــراف أو التوجيه عن بعد، و بالتالي غابت الأدوات الفعالة لتنفيذ الخطط التنموية و على رأسها الحد من البطالة.
   نتج عن خوصصة مشروعات القطاع العام موجة تسريح هائلة من العمالة الموظفة لديها، و خاصة العمالة ذات الأجور المرتفعة أو خفض رواتب العمال الذين بقوا في وظائفهم. و قد أصبحت عمليات الخوصصة التي تجرى على نطاق واسع أكبر مصدر لنمو البطالة في البلدان 
العربية وخاصة الجزائر .
ـ إخفاق برامج التصحيح الاقتصادي. 
  باءت أغلب برامج التصحيح الاقتصادي التي طبقتها الدول العربية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي في إحداث أي نمو اقتصادي حقيقي، و بنسب مقبولة تعمل على التخفيف من حدة البطالة في هذه الدول، بل على العكس من ذلك تماما فقد وسعت هذه البرامج الفجوة و زادت من أعداد العاطليـن عن العمل، و كذا إفقار قطاعات كبيرة من الشعب نتيجة لرفع الدعم على السلع و الخدمات الأساسية. انبثق عن تطبيق هذه البرامج سياسات نقدية و مالية و توجهات اجتماعية زادت من حدة البطالة في هذه الدول، و منها بالخصوص الجزائر بحيث تخلت الدولة عن الالتزام 
بتعيين الخريجين و تقليص التوظيف الحكومي.
ب ـ نمو قوة العمل :
  أصبحت اغلب الدول العربية تتحمل عبئا كبيرا في سبيل مواجهة تفاقم أزمة البطالة خصوصا بين الشبــاب و ذوي الشهادات العلمية و التقليل من آثارها السلبية، و ذلك بسبب تداخل عدد من العوامل ذات العلاقة المباشرة بقضية التشغيل كالنمو السكاني، نمو القوى العاملة و مستويات مهارتها و إنتاجيتها، الأداء الاقتصادي و التطورات الاجتماعية.أدى النمو السكاني السريع إلى ارتفاع معدلات نمو القوى العاملة . 
   تتباين معدلات نمو القوى العاملة فيما بين الدول العربية، حيث يشير التقرير الاقتصادي العـــربي الموحد لارتفاعها عن المتوسط العام للدول العربيـة، خاصة الجزائر وذلك في تسع دول هي الأردن، سوريا، اليمن، الجزائر، السعودية، العـراق، عمـان، لبنــان و ليبيــا، إذ تتراوح ما بين 3.2%و 5.5% .من المتوقع أن يستمر نمو معدلات القوى العامة العاملة العربية لعدة عقود قادمة، مما يسمح 
بوصول أعداد كبيرة من العمالة لسوق العمل سنويا.
ج ـ انخفاض الطلب على العمالة العربية عربيا و دوليا :
  سواء تعلق الأمر بدول الخليج العربية أو الولايات المتحدة الأمريكية و الدول الغربيـة
د- تدخل الدولة في السير العادي لعمل السوق الحرة في الجزائر.
   - تدخل الدولة في السير العادي لعمل السوق الحرة و خاصة فيما يخص تدخلها لضمان حد أدنى للأجور، إذ أن تخفيض الأجور و الضرائب هما الكفيلان بتشجيع الاستثمار و بالتالي خلق الثروات و فرص العمل. 
-  استناد الإقتصاد الجزائري على قطاع المحروقات وضعف الباقي الذي لا يمثل سوى 2% من
    الميزان التجاري الجزائري.
- عزوف الرأسماليين عن الاستثمار إذا لم يؤدي الإنتاج إلى ربح كافي يلبي طموحاتهم. 
- التزايد السكاني. 
- التزايد المستمر في استعمال الآلات و ارتفاع الإنتاجية مما يستدعي خفض مدة العمل و تسريح    العمال.
- الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد وأدت إلى تراجع مستوى الإستثمار الداخلي أو القادم من الخارج والذي يعتبر من أهم العناصر للقضاء على البطالة.
ثالثا : تراجع معدلات التشغيل في الجزائر و الآثار المترتبة عليها .
  تمثل البطالة إحدى التحديات الكبرى التي تواجهها البلدان العربية لآثارها الاجتماعية و الاقتصادية الخطيـــرة، حيث طرحت منذ سنوات التحذيرات بشأن ما ستفرزه البطالة في واقع الجزائر، و دق ناقوس الخطر من جـراء عواقبها السلبية على الأمن الوطني، و مع ذلك فإن معدلات البطالـة في الجزائر تتزايد يوما بعد يوم.سيتم في الموضوع بداية تناول معدلات التشغيل في الجزائر ، ثم تقديم تحليل للآثار التي تفرزها مشكلة البطالة بها.
1 ـ تراجع معدلات التشغيل في الجزائر:
      تعد البطالة من الظواهر السلبية التي تهدد السلم و الاستقرار الاجتماعي، باعتبار أن دخل الفرد من عمله يمثل صمــام الأمان و الاستقرار له و لمجتمعه، في حين أن البطالة و الحرمان من الدخل يولدان الاستبعاد و التهميش الاجتماعي علاوة على سائر العلل الاجتماعية الأخرى .
   تعتبر معدلات البطالة في الوطن العربي عامة والجزائر خاصة الأسوأ في العالم 
أصبح تفشي البطالة بين فئة الشباب خاصة، ظاهرة تعاني منها الجزائر ، بحيث كان للذكور حظثلاثة إناث من البطـالة في الجزائر .
الأشد وقعا و إيلاما في بطالة الشباب هم حملة الشهادات، حيث أن مؤسسات التعليم و التدريب تبدو و كأنها مولـد للبطالة و الدخول المنخفضة وتعمل على هدر جهود التنمية البشرية.
2 ـ الآثار المترتبة عن البطالة في  :
    تشير المعطيات المتوافرة عن مشكلة البطالة في الوطن العربي على الخصوص إلى أن هذه المشكلة آخذة في التنامي سنة بعد أخرى، و أن جميع المعالجات التي رصدت لحل هذه المشكـلة من قبل الدول العربيـة باءت بالفشل الذر يع و ذلك لعدة أسباب مختلفة.
    على الرغم من التأثيرات السلبية لمشكلة البطالة على الاقتصاديات العربية إلا أنها لم تبرز بشكل واضح حتى الآن رغم أن الحجم الحالي للبطالة تعتبر مثيرا للقلق، حيث أنه يسبب خسائر اقتصادية كبيرة ناهيك عن انعكاساته الاجتماعية.
ـ الآثار الاقتصادية
   على الرغم من أن التأثيرات السلبية لظاهرة العولمة على الاقتصاديات العربية ومشكلاتها الكثيرة ومن ضمنها البطالة لم تظهر بشكل مباشر حتى الآن، إلا أن الحجم الحالي للبطالة يبعث على القلق أيضاً ويسبب خسائر اقتصادية كبيرة. 
  وفقًا للتقارير الرسمية العربية، ومن بينها التقارير الصادرة عن منظمة العمل العربية، أن هناك مؤشرات على اتساع هذه المشكلة وقصور العلاجات التي طرحت حتى الآن.بحيث أن إستثمار أموال كثيرة  خارج الوطن وعليه لو تم استثمار هذه الأموال في الوطن لتم تشغيل نسبة كبيرة من اليد العاطلة ، والحد من الخسائر السنوية التي تتكبدها الدولة .
   تزايدت هجرة العقول الجزائرية في العقود الثلاثة الأخيرة لأسباب كثيرة منها عدم توفير الظروف المادية والاجتماعية التي تؤمن مستوى لائقا من العيش بالإضافة إلى ضعف الاهتمام بالبحث العلمي وعدم وجود مراكز البحث العلمي المطلوبة كل ذلك يؤثر على الإقتصاد الوطني .
 ـ الآثار الاجتماعية .
   تبرز إلى السطح ظاهرة من اخطر الظواهر الاجتماعية في الدول العربية المتمثـــلة في البطالة وإفرازاتها الأمنية وانعكاساتها النفسية على العاطلين، الأمر الذي يتطلب معالجة سريعة ووضع برامج قصيـرة وطويلة الأجل لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين قبل أن تستفحل الظاهرة و يستعصي حلها.إن أهمية هذه القضية تأتي بلا شك من أهمية ظاهرة البطالة نفسها وما يترتب عليها من آثار جسيمة ذات مساس ببنية المجتمــع .
    كما أن للبطالة تأثير في مدى إيمان الأفراد وقناعتهم بشرعية الامتثال للأنظمة والمبـادئ والقواعــد السلوكية المألوفة في المجتمع. وبذلك فإن البطالة لا يقتصر تأثيرها على تعزيز الدافعية والاستعداد للانحراف، إنما تعمل أيضا على إيجاد فئة من المجتمع تشعر بالحرية في الانحراف. و وفقاً لهذه القناعة والإيمـان فإن انتهاك الأنظمة والمعايير السلوكية العامة أو تجاوزها لا يعد عملاً محظوراً في نظرهم، لأنهم ليسوا ملزمين بقبـولها أو الامتثال لها. واتساقاً مع هذه النتائج تشير دراسة أخرى إلى أن الفقر والبطالة يــؤديان إلى حالة من شعور الرفض والعداء تجاه المجتمع وعدم الإيمان بشرعية أنظمته والامتثال لها، مما يؤدي إلى الانحراف والسلوك الإجرامي، وبخاصة فيما يتعلق بجرائم الاعتداء على النفسع، كمـــا أنها تحـــد من فاعلية سلطة الأسرة بحيث لا تستطيع أن تقوم أو تمارس دورها في عملية الضبط الاجتماعي لأطفالها. تعد البطالة المصدر الرئيسي لمشكلة الفقر وزيادة أعداد الفقراء. 
        وعليه  يعتبر الفقر من أبرز المشاكل الإقتصادية والإجتماعية التي تهدد إستقرار الجزائر ،و قد ساهم تنفيذ الإصلاحات الإقتصادية في الثمانينات وبرنامج التعديل الهيكلي في التسعينات في تفاقم ظاهرة الفقر وتدهور الأوضاع الإجتماعية للفئات الضعيفة في ظل التحول من نظام إقتصادي إشتراكي إلى نظام إقتصادي تحكمه قواعد السوق ويضبطه قانون المنافسة، ومع وجود جهاز إنتاجي ضعيف أثر سلبا على مستوى معيشة المواطنين.  
     ومن خلال الإصلاحات الإقتصادية المتخذة في الجزائر نجد إعادة الهيكلة التي تعتمد على إستخدام الأساليب الإنتاجية كثيفة رأس المال مما أثر على مستوى التشغيل، بالإضافة إلى إعتماد إجراء التصفية للمؤسسات المفلسة وبالتالي الإستغناء كليا عن العمالة، وإقرار الخوصصة التي تسعى إلى رفع درجة الكفاءة الإقتصادية للمؤسسات وإهمال الإعتبارات الإجتماعية أي تحقيق أقصى الأرباح بأقل التكاليف، وبالتالي التخلص من العمالة الزائدة، ومع تخفيض قيمة الدينار الجزائري وتحرير الأسعار ورفع الدعم عن السلع الأساسية سنة 1992 أدت إلى تخفيض القدرة الشرائية وتدهور مستوى معيشة لأفراد لذلك نجد 14 مليون جزائري  في حاجة إلى مساعدة إجتماعية .
    لقد أدت سياسات التعديل الهيكلي المتبعة سنة 1994 إلى عدة إنعكاسات كون أن ذلك التعديل يتطلب سياسات إنكماشية من خلال الضغط على الطلب مما يقلص من مستويات النمو، وبالتالي تفقير فئات واسعة من السكان، لذلك فإن التكلفة الإجتماعية الناجمة عن التعديلات الهيكلية كانت معتبرة بالمقارنة بالنتائج المنتظرة والغير المضمونة   .
     و تعكس المؤشرات الإجتماعية إستمرار التوترات الإجتماعية والتي تتجلى في المطالبة برفع الأجور وتحسين ظروف المعيشة، نتيجة تسريح العمال بعد حل عدة مؤسسات عمومية وعدم وجود إستثمارات جديدة معتبرة، بالإضافة إلى ذلك عرف مستوى المعيشة تدهورا كبيرا نتيجة لتحرير الأسعار، ورغم توسع مجال تدخل الدولة من خلال الشبكة الإجتماعية لمساعدة الفئات المحرومة إلا أن حدة الفقر إزدادت حدة . 
      على أساس أن معدلات البطالة المرتفعة في الجزائر عن حالة الإختلال التي يشهدها سوق العمل، وقد ساهم برنامج التصحيح الهيكلي في إتساع حدة هذا المشكل من خلال إنخفاض الطلب الكلي، كما أن من أهم مكاسب العولمة يكمن في التقدم التقني الذي يسمح بزيادة إنتاج السلع إلا أنه لا يخلق مناصب عمل جديدة بل قد يتسبب في القضاء على بعضها حيث أصبح إكتساب التكنولوجيا المتطورة يتم على حساب مناصب العمل .
رابعا: إستراتيجية الجزائر لحل مشكلة البطالة .
     تجاه وضع البطالة في الجزائر تطرح جملة تساؤلات نفسها بإلحاح، و هي تشكل تحديات جدية في الوقت الحاضر و المستقبل أمام سواق العمل الوطني، و إذا كانت هذه التحديات قد أصبحت واضحة للعيان، فلا بد من التساؤل حول ما أنجزته الدول الجزائرية للخروج من مأزق البطالة و مواجهة تيارات العولمة و اتجاهاتها ضمن استراتيجيات علمية و واقعية لرفع مستوى العمالة الكمي و النوعي في الوطن. 
     تعد ظاهرة البطالة و خاصة في أوساط الشباب من التحديات الراهنة، لما يترتب عنها من نتائج سلبيــة، و هذا ما يتطلب التزاما سياسيا للقضاء على البطالة كأولوية وطنية ، وفي هذا الصدد سنتناول نوع الجهود المبذولة من طرف الجزائر في هذا الشأن للتصدي للظاهرة و المتمثلة في إستراتيجية معينة.
 بذلت وتبذل الدولة جهودا للحد من تفاقم مشكلة البطالة، و لكنهــا في نظـر المختصين تعتبر غير مجدية حتى الآن، في الجزائر فقد اتخذت الدولة عديدا من الإجراءات والأجهزة للتخفيف من ضغوط سوق العمل، و التي تجسدت من خلال برامج مساعدة  تشغيل الشباب . 
أ- الوظائف المأجورة بمبادرة محلية :
     مند سنة 1990 تبنت الحكومة برنامجا خاصا للتخفيف من حدة البطالة التي ورث عن نظام سابق له يسمى الإدماج المهني لسنة 1990 و الهـدف منــه هو توفير منصب مؤقت للشاب العاطل ، وذلك من خلال إنشاء صيغة جديدة لإدماج الشباب في الحياة المهنية، ويهدف هذا البرنامج إلى إنشاء وظائف شغل مأجورة بمبادرة محلية لدى المؤسسات أو الإدارات المحلية ثم تتولى الجماعات المحلية توظيف هؤلاء الشباب على أن تتلقى المعونة المالية من الصندوق الخاص بالمساعدة على تشغيل لمدة تتراوح من 3 إلى 12 شهرا والذي سمح بتوظيف 72.500 شاب في سنة 2004، إلا أن الوظائف المنشأة مؤقتة وتتركز في مجملها في القطاع الخدمي .
ب- الصندوق الوطني للتأمين من البطالة.
      يعمل هذا الجهاز على إعادة إدماج العاطلين عن العمل والحفاظ على الشغل، وقد سمح بالإحتفاظ ب 1.837 منصب شغل، وفي سنة 2004 كرس هذا الجهاز إمكانية تمويل أنشطة العاطلين عن العمل الذين يترامح سنهم من 35 إلى 50 سنة والذي سمح بالمصادقة على 20.642 ملف . وهدفه حماية العمـال المسرحين لأسباب اقتصادية خلال فترة مؤقتة قدرها ثلاث سنوات، ناهيك عن اعتماد فكرة خلق المؤسسات المتوسطة و الصغيرة التي وضعـت خصيصا لدعم فئة الشباب الراغبين في إنشاء مؤسسات، وكذا العمال الذين تعرضوا لتسريح لأسباب اقتصادية.
ج-الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب.
     أنشئت في سنة 1996 بمقتضى المرسوم التنفيدي رقم 96-296 وتعمل على إعانة الشباب العاطل عن العمل لإنشاء مؤسسة مصغرة بحيث تقل تكلفتها عن 10 ملايين دج، وتشكل المؤسسات المصغرة إحدى الأليات الهامة لترقية التشغيل الذاتي خاصة بعد تراجع دور الدولة في ترقية مناصب الشغل.  وفي إطار هذا البرنامج في سنة 2004 تم إنشاء 6.677 مؤسسة مصغرة  من خلالها تم توفير 18.980 منصب شغل، إلا أنه نجد تباين بين عدد المشاريع المعتمدة من طرف الوكالة وتلك التي تم تمويلها فعلا من البنوك، حيث نجد 6.567 مشروع وافقت البنوك على تمويلها من بين 69.437 مشروع التي صادقت عليها الوكالة، لذلك من الضروري أن تساهم البنوك مع جهاز دعم تشغيل الشباب لإنجاز جميع المشاريع المقبولة ضمن هذا الجهاز .
د- أشغال المنفعة العامة ذات الإستعمال المكثف لليد العاملة. 
      يهدف هذا الإجراء المطبق سنة 1997 إلى إنشاء مكثف لمناصب الشغل المؤقتة في المناطق الأكثر تضررا من البطالة ،و ذلك من خلال فتح ورشات وأشغال كبرى مرتبطة بتنمية الهياكل القاعدية لمختلف البلديات مثل تجميل المحيط، صيانة شبكة الطرقات وشبكة صرف المياه، وقد  بلغ عدد مناصب الشغل التي تم إنشاؤها من خلال هذا الجهاز 175.131 منصب.
ه- عقود ما قبل التشغيل .
    كما تبنت الجزائر برنامجا خاصا بالتشغيل سنة 1998 سمي بعقود ما قبل التشغيل و الذي وجه لحاملين الشهادات الجامعية والتقنيين السامين الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و35 سنة ، وكذا طالبي العمل بدون خبرة مهنية والذين يطلبون العمل لأول مرة، ويتلقى المستفيد من هذا البرنامج خلال فترة 12 شهرا مقابل من طرف الدولة قدرا بداية بـ 6 آلاف دينار ثم عدل إلى 8 آلاف دينار جزائري وأخيرا ب 12 آلاف دينار ٍٍفيما بعد بالنسبة لخرجي الجامعات أما التقنيين السامين فيتقاضوا مبلغ قدر 4500 دينار ويستفيدون من التغطية الاجتماعية. و رغم أهميته إلا أن الشباب يعرف صعوبات كبيرة في سبيل الحصول على هذا النوع من العقود وإن حصل على هذا العقد فإن هناك صعوبات في توظيفه بعد انتهاء العقد بصفة دائمة.
و- الوكالة الوطنية لتسيير التشغيل. 
     أنشأ هذا الجهاز في سنة 2004 ويعمل على مرافقة القروض المصغرة ودعمها ومتابعتها ويخص هذا الجهاز الشباب العاطل عن العمل والحرفيين والنساء بالمنازل وتتراوح قيمة هذه القروض ما بين 50.000 و400.000 دج .
ى- الوكالة الوطنية لتطوير الإستثمارات.
    تهدف هذه الوكالة إلى تشجيع الإستثمار من خلال الخدمات التي تقدمها وتقريرالمزايا الضريبية المرتبطة بالإستثمار والذي ينعكس إيجابا في إحدات مناصب العمل وبالتالي التخفيف من حدة البطالة . منذ إنشاء الوكالة سنة 2001 بلغ عدد المشاريع المنجزة في النشاط الإنتاجي 6.616 مشروع بمبلغ   743.97 مليار دج مما سمح بتوفير 178.166 منصب شغل  .و تتوقف فعالية هذه الوكالة على توفير محيط مشجع للإستثمار.
   و لقد إتسمت السياسة الإجتماعية المعتمدة خلال التسعينات بانخفاض النفقات العمومية وإنشاء أجهزة مؤقتة وعدم مرافقتها بنمو إقتصادي، مما أدى إلى عجز هذه السياسة ماليا نظرا لإرتفاع عدد المحتاجين، في هذا الظرف ظهرت تحديات جديدة تتعلق بانتشار الفقر وإتساع الفوارق الإجتماعية وتدهور مستوى المعيشة لفئات واسعة من الأفراد، في هذا السياق تدعمت الأجهزة السابقة ببرنامج دعم الإنعاش الإقتصادي الذي إنطلق سنة 2001 وإمتد إلى غاية 2004  وخصص له غلاف مالي قدره  525 مليار دج  قصد إنعاش الإقتصاد عن طريق تفعيل الطلب الكلي وترقية الأنشطة التي بإمكانها توفير مناصب الشغل وتهيئة البنية التحتية للإقتصاد الوطني وفق التحولات التي تميز المسار التنموي، وبالتالي الربط بين الجانب الإقتصادي والجانب الإجتماعي بحيث يرتكز برنامج الإنعاش  على المحاور التالية :
- مكافحة الفقر
- إنشاء مناصب الشغل
- التوازن الجهوي
   و قد ساهم هذا المخطط بامتصاص البطالة بحيث منذ إنطلاقه بالإضافة إلى ذلك نجد المخطط الوطني للتنمية الفلاحية والريفية  ساهم بإنشاء  مناصب شغل(30).
     إن الإجراءات المتخذة لتخفيف ضغوط سوق العمل في الجزائر تدخل في إطار اجتماعي تضامني من خلال منحة الشغل هذه والتي رغم أهميتها مقارنة بالظروف التي عرفتهــا الجزائر المتسمة بطابع غير متوازن من حيث غلق المؤسسات وتسريح العمال إلا أنها في عمومها ظهرت عاجزة وغير دائمة إضافة إلى أن الدولة أنفقت عليها مبالغ طائلة في الوقت الذي ما تزال فيه البطالة تشكل تحدي اجتماعي كبير للاقتصاد الجزائري.
 
     الخاتمة:
   تعد مشكلة البطالة من أخطر المشكلات التي تواجه المجتمع الجزائري ، كما تعتبر أيضاً أحد التحديات التي يجب على الجزائر الانتباه لها حاليا . حيث يتوجب عليها أن تسرع في العمل على إيجاد السياسات و الاستراتيجيات التي يمكن من خلالها مواجهة هذه المشكلة حتى لا تتفاقم المشكلات المترتبة عليها.
النتائج المتوصل إليها.
* توفير إرادة سياسية معلن عنها بوضوح.
    *  مكافحة البطالة من خلال مقاربة اقتصادية.
    * تحسين مؤهلات اليد العاملة الوطنية لاسيما في التخصصات الغير متوفرة في السوق.
    * تنمية ثقافة المقاولة.
    * تكييف مخرجات التعليم و التكوين مع متطلبات سوق العمل.
    * تحسين وتعزيز آليات الوساطة في سوق العمل.
     وعليه يمكن تقديم الإقتراحات التالية .
*يجب أن يشكل القضاء على البطالة أحد الأهداف ذات الأولوية في الإستراتيجية الإنمائية الوطنية
* ربط البرامج التعليمية والتدريبية باحتياجات سوق العمل بها.
* تشغيل الطاقات العاطلة الموجودة في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، و ذلك من خلال التوسع في برامـج   
    التدريب و إعادة التدريب.
*أن تضع الحكومة برامج خاصة للنهوض بالخدمات الصحية و التعليمية و المرافق العامة، الأمر الذي سيترتب 
     عليه خلق فرص عمل منتجة لآلاف الخريجين و المؤهلين للعمل.
* دعم حماية و تشجيع القطاع الخاص المحلي و خاصة في المجالات كثيفة العمالة كالقطاع الزراعي.
* تبني فكرة المشروعات الصغيرة و المتوسطة والحرف اليدوية التي تعتبر أحد أبرز الآليات الجيدة لمواجهة
    مشاكل البطالة من خلال ما توفره من فرص عمل جديدة للشباب.
* الربط بين أساليب ومناهج وسياسات التعليم والتدريب المهني ومتطلبات أسواق العمل
* تشجيع الإستثمار وتحقيق الإنعاش الإقتصادي
* وجود حوار إجتماعي حقيقي مفتوح على كافة القوى الإقتصادية والإجتماعية .
* تحديد الأولويات للمشاريع الكفيلة بالإستجابة الفورية للحد من االبطالة وتحسين مستوى معيشة الأفراد .
* عند تبني أي سياسة إقتصادية يجب تحليل ودراسة مدى إنعكاسها على الجانب الإجتماعي.
* يجب أن تراعي البرامج المعتمدة الربط بين النمو الإقتصادي والسياسة الإجتماعية، وذلك عن طريق تكييف الأجهزة المتوفرة مع أهداف البرنامج ومقتضيات الإنتقال إلى إقتصاد السوق.
      

 اتمنى أن ينال الموضوع إعجابكم، أنا في إنتظار ردودكم
شكرا
الرد


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف