تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

حب الوطن

#1
حب الوطن

[صورة مرفقة: %25D8%25AD%25D8%25A8%2B%25D8%25A7%25D9%2...9%2586.jpg]

الوطن هو المكان الذي يرتبط به الشعب ارتباطا تاريخيا ، ففيه ولدت هويته الوطنية ، و هو باختصار ذلك الذي ممكن أن يفدى بالروح و الدم . و هو ليس مجرد قطعة أرض مباركة ، ولا مساحات فضاء و رمال ، و جبال و أشجار ، بل هو ذاك الإحساس بالأمان المتجذر في أعماقنا ، و هو إحساس بالانتماء .

فعندما نقول ( الوطن ) ترتسم في أعيننا صور لرجال عظام ، رجال علمونا الحب ... و معنى العطاء ... علمونا الصبر في الشدائد و شكر الله في الرخاء ... رجال أعطونا كل شيء و أغلى شيء ، رجال أحببناهم و ما زلنا نحبهم لأنهم الأرض ، و الوطن ، و الحضن الدافئ ، و الحصن و الإباء ... و حب الوطن من الايمان ، فقد أكدت عليه كل الأديان ، حب الوطن من مقومات الأوطان ، حب الوطن أساس الاستقرار و الاستمرار للبشرية و البلدان ، و باختصار حب الوطن روح للإنسان .

و خير من يعلمنا حب الوطن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فهو المعلم الأول الذي أوتي جوامع الكلم ، يعلمنا صلوات الله و سلامه عليه بأن حب الوطن من أعلى القيم ، ولا خير فيمن لا يحب وطنه ، فقد قدم الحابي الجليل أصيل الغفاري إلى المدينة بعد الهجرة ، فدخل على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قبل أن يفرض الحجاب ، فقالت : يا أصيل ، كيف عهدت مكة ؟ قال : و الله عهدتها قد أخصت جنابها ، و أبيضت بطحاؤها ، أغدق ذخرها و اسلت ثمامها ( أي عشبها ) ، و أمش سلمها ، فقال : ( حسبك يا أصيل لا تحزنا ) .

كما يتجلى حب الوطن بأعلى صورة يوم الهجرة ، بعد أن خرج الرسول صلى الله عليه و سلم من مكة وقف على حدودها و التفت إليها و قال : ( ما أطيبك من بلدو أحبك إلي ، و لولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك ) رواه الترميذي . 
يحمل هذا الحديث كل معاني الحب للوطن ، و تستطيع ان تفهم معنى هذا الحديث عندما يطول غيابك عن وطنك ثم تقدم إليه فأن قلبك يهفو قبل السفر بأيام ، و يكاد يطير و يسبقك إلى الوطن ، ثم عندما تقدم إليه يعتريك شعور لا يستطيع أن يصفه إلا صاحبه . 
فالمسلم الوفي يكون وفيا أعظم ما يكون الوفاء لوطنه محبا أشد ما يكون الحب له ، مستعدا للتضحية دائما في سبيله بنفسه و نفيسه ، فحبه لوطنه حب خالص أصيل ، و إذا قلنا نحب وطننا فيجب علينا ترجمة حبنا له من خلال تعميق ولائنا و انتمائه له ، و إلى قيمه ، ودفاعنا عنه و حمايتنا له ، و الولاء لقيادته ، و محافظتنا على علاقتنا الطيبة مع جميع مواطنيه ، على اعتبار أن المواطنين هم الثروة الحقيقية لكل وطن ، لكن ليس كل مواطن هو ثروة للوطن ، فأغللا ما يمثلك الوطن هو المواطن الصالح المخلص الوفي الناجح .

و من الحكايات الطريفة في حب الوطن ما قصه أحد الحكماء على طلابه قائلا : الوطن يا أبنائي عزيز على ابناه .. و هو أغلى ما يكون في حياة كل إنسان ، و مهما كان هذا الوطن بائسا أو فقيرا او مجدبا او صحراويا او صخريا او جبليا فهو عزيز على ابنائه و حتى لو كان هذا الوطن تلالا من الرمال او مجموعة من الغابات و الاشواك ، فانه يظل غاليا على النفس محببا الى الوجدان مستقرا في سويداء قلوب بنيه .. و سأقص الاَن قصة تؤكد هدا المعنى : لجأت أم أفريقية سوداء البشرة خشنة الملامح صعبة التضاريس ... طويلة عريضة .. و غليظة ، و لكن خلف مظهرها القاسي هذا كانت تكن قلبا حنونا بالمشاعر و الاحاسيس لجأت هذه الأم ذات يوم مساء إلى أحد المستشفيات ، وكانت حاملا و ذلك لتضع مولودها ... وقد تم بالفعل ... فوضعت طفلا جميلا ذا ملامح أفريقية مميزة ، جعل الأم في حالة نشوة و سعادة غامرة .. ولكن تشاء الظروف القاسية أن يخطف أحد اللصوص هذا الطفل و هو في مهده و يفر به هاربا في جنح الظلام ، فجن جنون الأم على وليدها و أضابتها حالة انفعال شديد و عصفت بها موجات غضب عنيفة ، و ملأت المكان حزنا و بكاء و عويلا ... و هي تطالب بعودة ابنها فلذة كبدها إلى حضنها ، و لم يكن 
ذلك أمرا ممكنا ، هنا تقدم طبيب عجوز و قال لها : إليك يا سيدتي ... هذا الطفل اوربي الملامح أزرق العينين وردي الخدود ، أشقر الشعر أحمر الشفتين تطل العافية و القوة من سمات وجهه .. خذيه إنه لك بدل عن طفلك الكفقود .. لكن الأم المنكوبة رفضت هذا العرض إنهم يعرضون عليها طفلا أجميل من طفلها ، و لكن طفلها أجمل الأطفال و أوجههم و أعزهم ، لأنه خرج من أحشائها ... هكذا هو الوطن .. قد يكون خشنا .. فظا ... قاشيا ... لكنه يظل أعز الأوطان . 

 اتمنى أن ينال الموضوع إعجابكم، أنا في إنتظار ردودكم
شكرا
الرد


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف