تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

قصة و نصيحة ( التوبة إلى الله )

#1
التوبة إلى الله 

كانت فاطمة جالسة حين استقبلت والدتها جارتها التي قدمت لزيارتها ، كادت الأم تصعق ، وهي ترى ابنتها لا تتحرك من مقعدها ، فلا تقوم للترحيب معها بالجارة الطيبة الفاضلة التي بادرت مع ذلك الى بسط يدها لمصافحة فاطمة ، لكن فاطمة تجاهلتها ، و لم تبسط يدها للجارة الزائرة ، و تركتها لحظات واقفة باسطة يدها ، أمام ذهول أمها التي لم تملك إلا ان تصرخ فيها : قومي و سلمي على خالتك ، ردت فاطمة بنظرات لا مبالية دون أن تتحرك من مقعدها ، كأنها لم تسمع كلمات أمها ...
أحست الجارة بحرج شديد تجاه ما فعلته فاطمة و رأت فيها مساَ مباشرا بكرامتها ، و إهانة لها ، فطوت يدها الممدودة ، و التفتت تريد العودة إلى بيتها و هي تقول : يبدو أني زرتكم في وقت غير مناسب !! 
هنا قفزت فاطمة من مقعدها و أمسكت بيد الجارة و قبلت رأسها و هي تقول : سامحيني يا خالة ، فوالله لم أكن أقصد الإساءة إليك ، و أخذت يدها بلطف و رفق و مودة و احترام ، و دعتها لتقعد و هي تقول لها : تعلمين يا خالتي كم أحبك و أحتركم ؟ 
نجحت فاطمة في تطييب خاطر الجارة ، و مسح الألم الذي سببته لها بموقفها الغريب ، غير المفهوم ، بينما أمها تمنع مشاعر الغضب من أن تنفجر في وجه ابنتها . 
قامت الجارة مودعة ، فقامت فاطمة على الفور ، و هي تمد يده إليها و تمسك بيدها الاخرى يد جارتها اليمنى ، لتمنعها من أن تمتد تمتد إليها و تقول : ينبغي أن تبقى يدي ممدودة دون أن تمدي يدك إلى ، لأدرك قبح ما فعلته تجاهك . 
لكن الجارة ضمت فاطمة الى صدرها ، و قبلت رأسها و هي تقول لها : ما عليك يا بنتي ... لقد أقسمت إنك ما قصدت الإساءة . 
ما إن غادرت الجارة المنزل حتى قالت الأم لفاطمة في غضب مكتوم : ما الذي دفعك إلى هذا التصرف ؟ قالت : أعلم أني سببت لك الحرج يا أمي فسامحيني . 
ردت أمها : تمد إليك يدها و تبقين في مقعدك فلا تقفين لتمدي يدك و تصافحيها ؟ 
قالت فاطمة : أنت يا امي تفعلين هذا أيضا .. صاحت الأم : أنا أفعل هذا يا فاطمة ؟ 
قالت : نعم تفعلينه في الليل و النهار . 
ردت أمها في حدة : و ماذا أفعل في الليل و النهار ؟  
قالت فاطمة : يمد إليك يده فلا تمدين يدك إليه 
صرخت أمها في غضب : من هذا الذي يمد يده إلى و لا أمد يدي إليه ؟ 
قالت فاطمة : الله يا أمي ... الله سبحانه يبسط يده إليك في النهار لتتوبي .. و يبسط يده إليك في الليل لتتوبي ... و أنت لا تتوبين .. لا تمدين يدك إليه ، تعاهدينه على التوبة . 
صمتت الأم ، و قد أذهلها كلام ابنتها ، واصلت فاطمة حديثها : أما حزنت يا أمي حينما لم امد يدي لمصافحة الجارة ، و خشيت من أن تهتز الصورة الحسنة التى تحملها عني ؟ أنا يا أمي أحزن كل يوم و أنا اجدك لا تمدين يدك بالتوبة الى الله سبحانه الذي يبسط يده إليك بالليل و النهار . 
يقول النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح : ( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها ) فهل رأيت يا أمي ، ربنا يبسط غليك يده في كل يوم مرتين ، و أنت تقبضين يدك عنه ، ولا تبسطينها إليه بالتوبة ... اغرورقت عينا الام بالدموع . .
واصلت فاطمة حديثها و قد زادت عذوبته : أخاف عليك يا امي و أنت لا تصلين ، و أول ما تحاسبين عليه يوم القيامة الصلاة ، و أحزن و أنا أراك تخرجين من البيت دون الخمار الذي أمرك الله به سبحانه، ألم تحرجي من تصرفي في تجاه الجارة ؟ أنا يا امي احرج أمام صديقاتي حين تسأللتي عن سفورك و تبرجك بينما انا محجبة . 
سالت دموع التوبة مدرارا على خدي الأم ، و شاركتها ابنتها ، فاندفعت الدموع غزيرة من عينيها ، ثم قامت إلى امها التي احتضنتها في حنو بالغ و هي تردد : تبت إليك يا رب ، تبت إليك يا رب ..
قال تعالى : ( و من يغفر الذنوب إلا الله ) ' ال عمران : 135 ' ، لقد راَك الله و أنت تقرأ هذه الكلمات ، و يرى ما يدور في قلبك الاَن ، و ينتظر توبتك ، فلا يراك حبيبك الله إلا تائبا ، خاصة أننا في صحة و سلامة ، و موسم كريم ، قد غلقت فيه أبواب العذاب و فتحت فيه أبواب الرحمة ، و هو فرصة عظيمة للعودة إلى الله ، و قد لا تتكرر هذه الفرصة مرة أخرى ، فيأتي العام القادم و أنت في عداد من قد مات ، و الله المستعان . 
فعسى أن تكون في هذه القصة عبرة لك تكون باب خير للدعوة إلى التوبة إلى الله ... و صلى الله و سلم على نبيينا محمد و على اَله و صحبه و سلم . 

 اتمنى أن ينال الموضوع إعجابكم، أنا في إنتظار ردودكم
شكرا
الرد


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف