تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

محرمات من النساء محاضرة الشيخ رضا شطا

#1
كيف تحفظ أسرتك وتسعد زوجيّتك:
المحاضرة السادسة: المحرمات من النساء 
محاضرة للشيخ رضا شطا، إمام مسجد الأمان بنيوجرزي
 
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اقتفى آثره واهتدى بهدية وسار على دربه إلى يوم القيامة , نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً وأن يجعل عملنا فيه متقبلاً مبرورا , وألا يجعل فينا ولا منا ولا من بيننا شقياً ولا محروما , اللهم تقبل توبتنا وأغسل حوبتنا وأهدي قلوبنا, اللهم أهدي قلوبنا , اللهم نور بصائرنا , اللهم اشرح صدورنا , اللهم أعنا على ما يرضيك عنا , اللهم اجعلنا من الصادقين وأمتنا مع الصادقين واحشرنا مع الصادقين وأجزنا اللهم يوم القيامة بما تجزي به عبادك الصادقين , اللهم قوي إخواننا المستضعفين في غزة يارب العالمين , اللهم أحمهم وقوهم على عدونا وعدوهم يارب العالمين , اللهم يارب العالمين أذهب روعتهم , اللهم أذهب روعتهم , اللهم قوي جمعهم , اللهم سدد رميتهم يا أرحم الراحمين , كما نسألك يا الله أن تحمي أرضنا وأن تحمي عرضنا وأن تحمي قدسنا , وأن ترفع أيدي الظالمين عنا , اللهم أحصي أعداء دينك عددا , اللهم أحصهم عدداً وأقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا يا أرحم الراحمين , وبعد أحييكم يا أخواني الأكارم بتحية الإسلام وتحية الإسلام هي السلام فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته , هذه المحاضرة في سلسلة الدروس التي هي بعنوان " كيف تحفظ أسرتك وتسعد زوجيتك "  وهي محاضرة رياضية فقهية , وهي تسد باباً كبيراً من أبواب المشاكل في الأسرة وذلك لأن الكثير من المشاكل الأسرية إنما تأتي بسبب عدم التفقه في أحكام الأسرة في الإسلام , فهذه المحاضرة تابعة للمحاضرات السابقة , وفي هذه السلسلة تحدثنا عن : دعوة الإسلام إلى الزواج , ثم تحدثنا عن خصائص البيت المسلم وتحدثنا عن ميزات الأسرة في الإسلام وتحدثنا عن أسس البيت الإسلامي  المسلمة ثم تحدثنا عن الأنكحة المحرمة والفاسدة في الإسلام وخصصناها بمحاضرتين وهذه هي المحاضرة الأخيرة في فقه أحكام الزواج والممهد للدخول إلى القواعد الشرعية للسعادة الزوجية بعدما تصلوا على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , ومحاضرة الليلة هي بعنوان " النساء المحرمات في الإسلام " فليست كل امرأة في الإسلام يجوز للإنسان أن يتزوج بها , ليست كل امرأة يباح لك أن تتزوج بها , إنما الإسلام حرم بعض النسوة وهؤلاء ينقسمن إلى قسمين ولقد قلت لكم أن هذه المحاضرة رياضيه والأسئلة التي ستأتيني أنتم من سيجاوب عليها وعلى مقدار فهمكم لها , سوف تجيبون أنتم على هذه الأسئلة التي ستوجه لنا في آخر المحاضرة , لأن هذا الموضوع سوف يثير أسئلة كثيرة جداً , والنساء المحرمات في الإسلام باختصار ينقسمن إلى قسمين :
محرمات إلى الأبد : أي أنها لا يمكن أن تباح بأي حالٍ من الأحوال .
محرمات إلى الأمد : أي إلى أمد معين أو إلى وقت معين , وإذا زال هذا الوقت وانتهى ترجع للإباحة والوجوب .
والمحرمات إلى الأبد خمسة أنواع :
أولاً : محرمات بالاحترام .                                             ثانياً : محرمات باللعان .
ثالثاً : محرمات بالنسب .                                            رابعاً: محرمات بالمصاهرة .
خامساً : محرمات بالرضاعة .
وسنشرحها لكم بالتفصيل كلاً على حدة , ورأي العلماء فيها والرأي الذي أميل إليه .
 
أولاً : محرمات بالاحترام :
نوع واحد من النساء وهن نساء المصطفى عليه الصلاة والسلام لقول الله تعالى " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلك كان عند الله عظيماً " .
 
ثانياً : محرمات باللعان :
وذلك مثل أن رجل دخل على امرأته فوجد رجلاً يزني بها والعياذ بالله , فيرفع هذا الرجل أمره إلى القاضي في الإسلام , فيقول له القاضي أنت مخير بين أربعة أشياء ( صدقوني والله هذه المحاضرة هي خلاصة مجلدات فأرجو أن تنتبهوا لها وأنا سأعصرها لكم عصراً الآن حتى تكون في محاضرة واحده فقط )  .
الحالة الأولى : أن يُجلد لأنه قذف بالزنا .
الحالة الثانية : أن يأتي بأربعة شهود .
الحالة الثالثة : أن تقر هي بأنها زانية .
الحالة الرابعة : أن يتلاعنـــــا ! بمعنى أن يقف هو ويقول أمام القاضي , إذا رضي باللعان , وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين  " أي يقول أشهد بالله أنها زنت أربع مرات , وذلك مكان الأربعة شهود ,    " والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين " وإذا حدث هذا تكون هي مخيره بين أمرين : بين أن يقام عليها حد الزنا ! وبين أن تبرئ نفسها من هذا بأن تقابل كلامه وقذفه لها بالزنا بكلام آخر وأن تحلف هي الأخرى أربع شهادات بالله , تقول : أشهد بالله أنه كاذب " ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين " فهي غضب الله عليها , وهو لعنة الله عليه لأن الغضب أقوى من اللعن !! أقوى شيء هو الغضب , اختير للرجل اللعنة وهي خفيفة لأن ما من رجل يرضى أن يدنس زوجته بهذه التهمة أبداً , فهو في الغالب صادق فاختير له كلمة اللعنة , واختير لها كلمة الغضب لأنه قد يحملها خشية المعرة أن تحلف كما حلفت امرأة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام , حلفت على زوجها وقالت غضب الله عليها ! ولما قيل لها قد فعلت ؟ قالت : أتحمل الغضب ولا يحمل أهلي المعرة , فإذا حلفت وحلف ! يُفرَق بينهما إلى يوم القيامة ! ولا تحل له أبداً ومحرمة عليه إلى الأبد , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "  لا يجتمع المتلاعنان أبداً  " و" أبو حنيفة " له رأي آخر في هذه المسألة ولكنه ضعيف أمام رأي الجمهور قال فيه : لو أكذب نفسه ترجع إليه , فلو أكذب نفسه صار من الفاسقين لأنه رماها بالزنا كما قال الله تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة وأولئك هم الفاسـقون "
 
ثالثا : المحرمات بالنسب : 
الذين تجتمع أنت وهم بنسبٍ واحد , وهؤلاء سبعة نساء محرمات بالنسب , والدليل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال الله تعالى " حُرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت " وهؤلاء هن المحرمات بالنسب :
أولاً   :   الأم       : أمك محرمة عليك , أم أمك محرمة عليك , أم جدك , أم جدك لأمك محرمة عليك , أي أم وإن علت من ناحية الأم أو من ناحية الأب كلهن محرمات عليك .
ثانـيـاً : البنــت : أي بنت وإن نزلت وهي كل أنثي تمت إليك بولادة مباشرة مثل : بنتك أو بنت ابنك , بنت ابن ابن ابنك ...... الخ .
ثالثـاً : الخــالات : كل خالة تنتمي إلى أمك من أي جهة من الجهات الثلاث كانت ! وجهات القرابة ثلاثة وهي أن تكون أختاً لأمك من الأم , أو أختاً لأمك من الأب , أو أخت أمك الشقيقة , كما أن خالة أمك , خالة أبوك , خالة أبو أمك أيضاً , كلهن محرمات عليك .
رابـعاً : العمــات : عمتك لأبيك , عمتك لأمك , عمتك لأبيك لأب , عمتك لأبيك لأم , أي عمه تنتمي إلى أصل من أصولك سواءً من ناحية الأب أو من ناحية الأم محرمة عليك .
خامساً : الأخــت : وهي كل أنثى تمت إليك بصلة من أي جهةٍ كانت , سواءً كانت أختك لأمك أو أختك لأبيك , أو شقيقة لك من أبيك وأمك .
سادساً : بنات الأخ :  وهي كل أنثى لأخيك عليها ولادة من أي جهة كان الأخ , ومن أي أنثى كانت البنت .
سابعاً : بنات الأخت : وهي كل أنثى لأختك .
 
رابعاً : محرمات بالمصاهــرة :
والمحرمات من المصاهرة أربعة , والمصاهرة أي " رابطة الزواج " وهن كالتالي :
أولاً : زوجات الآباء : قال الله تعالى " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشةً ومقتاً وساء سبيلا " .
ثانياً : زوجة الابن : لقول الله تعالى " وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم " لا يجوز للرجل أن يتزوج بزوجة ابنه ولا زوجة ابن , ابن , ابن ابنه .. إلى آخرة , أي شخص من فرعه لا يجوز أن يتزوج بزوجته .
ثالثـاً : أمهات الزوجات : أم زوجتك محرمة عليك لقول الله تعالى " وأمهات نساؤكم اللاتي دخلتم بهن " , فأم الزوجة لا تحرم إلا بعد الدخول بها , ولو أن شخصاً عقد على امرأة ولم يدخل بها هل يباح أن يتزوج ابنتها ؟! نعم يباح ! لأن هناك قاعدة " الدخول بالأمهات يحرم البنات والعقد على البنات يحرم الأمهات " فلو عقد على أمها ولم يدخل بها تصبح ابنتها حلالاً له أن يتزوجها , ولو عقد على ابنتها ولم يدخل بها أصبحت أمها محرمة عليه .
رابعـــاً : بنات الزوجــات : لقول الله تعالى " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نساءكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم " والربيبة هي بنت المرأة التي تزوجت بها , سواء كانت نشأت وتربت في بيتك أو حتى لو نشأت وتربت في أمريكا , فهذه البنت تعتبر ابنتك ولكن " الظاهرية " قالوا : لا , لابد أن تكون هذه الابنة تربت في بيته لأنهم أخذوا بظاهر قول الله تعال " وربائبكم اللاتي في حجوركم " وقالوا مادامت ليست في حجره لم تصبح محرمةً عليه وهذا الكلام بالطبع مردود لأن كلام الله جرى مجرى الغالب من أحوال الناس , وهو أن الربيبة دائماً تربى في البيت مع أمها , وبالنسبة لقضية الأم والبنت هذه فيها خلاف كبير جداً ولكني أريد أن أطرح عليكم نقطة لأنها متعلقة بأمور قد نتعرض لها في هذه البلد بالمسألة أو الاستفسار وهي : ماذا لو أن رجلاً نظر إلى امرأةٍ بشهوة أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها ؟! هذه المرأة تحديداً يوجد خلاف كبير جداً بين العلماء في صحة زواجه من ابنتها ! يعني جمهور العلماء وأعني بجمهور العلماء " الشافعية " و" المالكية " و " الحنفية " قالوا : حرام عليه أن يتزوج بابنتها ! لماذا ؟ قالوا : لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال " لا ينظر الله يوم القيامة إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها " أما الإمام " أحمد بن حنبل " فقط قال : بأنه يجوز له بأن يتزوج بابنتها وإن نظر إليها بشهوة ! لماذا ؟ قال : لأن الله تعالى قال " من نساءكم اللاتي دخلتم بهن " وهذا ما دخل بها , وأنا أميل إلى مذهب الإمام " أحمد " في هذه المسألة , ألا  يتوسع في قضية المحرمات .
 
خامساً : المحرمات بالرضاعة :
وأنا سأقول بعدما تصلوا على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام , المسألة التي سنتكلم عنها الآن وهي مسألة الرضاعة , لا أعلم مسألة في الإسلام اختلف عليها العلماء مثل مسألة الرضاعة , العلماء في الرضاعة مثل الطلاق ! عالم يوسع جداً جداً وعالم آخر يضيق جداً , جداً , جداً , فريق من العلماء يقول عن أي شيء يخصها أصبح محرماً , وفريق يقول لك لو رضع رضعه واحدة فقط تكفي , لو عصرت لبن ووضعته في فنجان وشرب من الفنجان أصبحت محرمة عليه , ولقد تذكرت الآن كتاباً اسمه " الهداية في شرح القدير " قالوا فيه : لو أنه شرب لبن من شاة وشربت هي منه صارت أخته في الرضاعة من الشاة !!! وهؤلاء هم الذين توسعوا جداً في قضية التحريم , وهناك ناس آخرون وأنا أميل إلى مذهبهم ضيقوا جداً هذا الموضوع ولم يتعنتوا مع خلق الله في قضية التحريم بالرضاعة , وسندخل في هذه المسألة الآن بناءً على هذا المنهج وهو أننا لسنا من الموسعين في قضية التحريم بالرضاعة وإنما من المضيقين , وقضية التحريم بالرضاعة فيها خمس مسائل هامة جداً :
 
المسألة الأولى : مقدار الرضاع المحرم ( عدد الرضعات المحرمة ) :
ناس من العلماء قالوا : قليلة وكثيرة سواء , مجرد أن مص من صدرها مرة واحده انتهى الأمر , وغالب جماهير العلماء على هذا الرأي , رأي آخر من العلماء قالوا لو شرب ثلاثة رضعات تحرم عليه , وتكون هي أمه من الرضاعة وأولادها إخوته , وأولادها بنات إخوته ....الخ , وتصير مثل أمه , وناس آخرون قالوا : خمس رضعات مشبعات متفرقات !! فمن أين جاء هذا الخلاف ؟ جاء من تعارض كلام الله تعالى مع أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام , وهذا بالطبع تعارض في الظاهر فقط لأن القرآن جاء فيه "وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم" وفقط ! فمن قال قليلة وكثيرة سواء قالوا بأن القرآن قال ذلك , وأي واحدة ترضع من أمه صارت محرمة عليه , والذين قالوا بثلاث رضعات استدلوا بحديث للنبي عليه الصلاة والسلام أنه قال " لا تـحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجه ولا الإملاجتان " وقالوا : طالما أن الاثنتان لم تحرما فذلك معناه أن الثلاثة تحرم ! ومن قالوا خمسة قالوا بأن النبي عليه الصلاة والسلام قال " أرضعيه خمس رضعات " وهذا الذي أميل إليه , وهو أن مقدار التحريم بالرضاعة لابد أن يكون خمس رضعات , خمس رضعات متفرقات مشبعات , ومعنى مشبعات أن الولد يستنفذ كل اللبن الذي في ثدييها ولا ينصرف عن ثدييها إلا لعارض , إنما شرب مرة أو مص مرة أو مرتان أو حتى ثلاثة فهذا لا يحرم بأي حالٍ من الأحوال ولا تعتبر رضعه .
 
المسألة الثانية : اختلافهم في سن الرضاعة :
وهو السن الذي يكون فيه التحريم بالرضاعة , جماهير علماء الإسلام كلهم , الأئمة الأربعة والصحابة والتابعين أجمعوا كلهم على أن السن التي تثبت بها حرمة الرضاع هو سن السنتين , بعد سنتين لا تصير أمه من الرضاعة وليس له أي علاقة بها , أي لابد أن يرضع في خلال السنتين وذلك لقول الله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " ففي خلال هذين الحولين يسمى رضاعة , بعد الحولين لا يعقل أبداً أن يكون هناك رضاعة , والدليل على ذلك أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه سلم و خرج هو وزوجته في سفر , وفي السفر وضعت المرأة فقرب الصبي من ثدي أمه فلم يمص منها شيء , فخشي الرجل على أن يتحسر اللبن في ثدي امرأته فبدأ هو بشرب اللبن من ثدييها فلما رجع إلى مدينة النبي عليه الصلاة والسلام سأل " أبا موسى الأشعري " وقال له أنا رضعت من ثديي امرأتي لأجل كذا , وكذا , فقال : ما أراها إلا قد حرمت عليك !! فـدُل على " ابن مسعود " وذهب إليه فقال له : قال لي " أبا موسى " كذا وكذا , فقال له تعالى لنذهب إلى " أبا موسى " , فقال له : يا أبا موسى , كيف أفتيت الرجل بهذا وقد سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول " لا رضاع إلا ما نشر العظم وأنبت اللحم " إنما هذه ليست أمه , لأن " أبا موسى " قال له : لقد صارت أمك وحرمة عليك ولا يجوز لك أن تقربها , إذاً يا أخواني المدة التي يجوز فيها الرضاعة مدة السنتين .
 
المسألة الثالثة : لو أن رجلاً عنده طفلاً صغيراً , وهذا الطفل قطع الرضاع بعد ستة أشهر أو بعد سنة مثلاً وهذا يحدث , هذا الولد بعد ما قطع الرضاع ثم أرضعته امرأة أخرى هل صارت أمه من الرضاعة ؟ بمعنى أنه بعد سنة مثلاً بدأ يأكل أكلاً عادياً , ثم بعد سنة ونصف أخذته امرأة وأرضعته وشرب منها , فهل بعد أن استغنى عن اللبن بالطعام تصبح هذه المرأة أماً له في الرضاعة ؟ وهذا مذهب الإمام " مالك " وقال فيه بأنه خلاص ! فالنبي قال " إنما الرضاعة من المجاعة " أي أن من يرضع يكون جوعانا وهو ليس بجوعان !! فهو يأكل مثل باقي الخلق وطالما أرضعته فليس عليها شيء , والأئمة الثلاثة " أحمد " و " الشافعي " و " أبو حنيفة " قالا لا ! تصبح أمه من الرضاعة لقول الله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين " وهو لا يزال في الحولين فصار ابنها في الرضاعة وهذا ما أميل إليه وهو مذهب الأئمة الثلاثة , والخلاصة أنه إذا رضع منها أثناء الحولين صار ابناً لها بالرضاعة .
 
المسألة الرابعة : زوج المرأة المرضعة :
وهي من أكبر مسائل الفقه الإسلامي على الإطلاق , وقد عرفنا أن من أرضعته صارت أماً له وأولادها إخوته , وأخواتها خالاته , وعماتها عماته وآباءها آباؤه , وأجدادها أجداده فقد أصبحت مثل أمه تماماً , لكن ماذا عن زوجها ؟ والمسألة يسميها الفقهاء " لبن الفحل " أي الذي تسبب في حبل هذه المرأة حتى صار عندها لبن في صدرها , هذا الرجل وهو زوج المرضعة هل صار أباً لهذا الولد ؟ بمعنى أن الحرمة تثبت بين الرجل والرضيع كما تثبت بين الرضيع وبين المرأة , اختلف العلماء في هذه المسألة إلى أربعة آراء :
الرأي الأول : كل علماء الإسلام قاطبة قالوا بأن " لبن الفحل "  محرم , هذا الرجل هو المتسبب في وجود هذا اللبن عند هذه المرأة ومادام فعل إذاً فقد صار أباً لهذا الرضيع , بمعنى أن أعمامه تكون أعمامه , وأولاده هم أخوات هذا الرضيع مثل أبوه النسبي تماماً , وهذا الذي عليه " مالك " و" الشافعي" و " أحمد " و " أبو حنيفة " لماذا ؟ لأن " أفله بن أبي القعيس " وهذا رجل استأذن على أم المؤمنين عائشة فرفضت أن تأذن له فقال إنما أنا أخ لأبيك من الرضاعة , أي أنه زوج امرأة أرضعت عائشة ! إنما أنا أخ لأبيك من الرضاعة فأنا عمك , ما أنا إلا عمك , فقالت إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني أخوك ! فقال النبي عليه الصلاة والسلام : " تربت يمينك ائذني له فإنه عمك " , وهذا الرأي الأول في أنه محرم .
الرأي الثاني : قالوا : مكروه أي لا هو مباح ولا محرم ومنهم " الشعبي "
الرأي الثالث : توقفوا وقالوا : لن نفتي في هذا الموضوع ومن ضمن من قال ذلك الإمام " مجاهد " وهو تلميذ أصيل للإمام " بن مسعود " وهو الذي قال( رأيت بن مسعود يخطب على عرفات من شروق الشمس وحتى غروبها وما كرر كلمة ولا تنحنح ولا سعل و والله لو رآه اليهود والنصارى وهو يخطب لوحدوا الله عزوجل)
الرأي الرابع : وسوف تفاجئون بصاحب هذا الرأي وهي " السيدة عائشة " وهي راوية حديث النبي عليه الصلاة والسلام , وهي زعيمة التيار القائل بالإباحة بينما جمهور علماء الأمة قالوا بالتحريم , لكن جمهور الصحابة والتابعين أجمعوا على أن " لبن الفحل " لا قيمة له , أي أن الرجل لا علاقة له بالمرأة واستدلوا بأحاديث وقعت في عهد السلف الصالح منها : أن زينب بنت أبي سلمه وهي بنت السيدة " أم سلمه " زوجة النبي عليه الصلاة والسلام قالت : رضعت من أسماء فكان الزبير يدخل علي وأنا أتمشط فربما أخذ بقرن من قروني ( أي يجذبني من شعري ) ويقول : أقبلي علي وكلميني ! قالت : فخطب " عبد الله بن الزبير " بنتي   " أم كلثوم " لأخيه " حمزة بن الزبير " ولم يكن من أسماء إنما كان من الكلبية ! أي أن امرأة من الكلبية كانت ضرة أسماء بنت أبي بكر عند " الزبير بن العوام " وكان " عبد الله بن الزبير " أخيها في الرضاعة , فلما ذهب ليخطب بنت زينب لأخيه ! قالت زينب : ما هي إلا بنت أخته !! فقال " عبد الله بن الزبير " ما أردت إلا أن تحرمي أخي من بنتك ! وإنما صحابة رسول الله متناثرون فاسأليهم , قالت : فسألت صحابة رسول الله فأجمعوا على أن المحرم إنما هي المرأة وليس للرجل دخل في التحريم ! وتقصد بذلك الأب من الرضاعة , قالت : فزوجت " أم كلثوم " بنتي لــ " لحمزة بن الزبير بن العوام " الذي هو من الكلبية , فبقيت عنده حتى هلك عنها , وأنا منذ ثلاثة أشهر فقط عرضت علي فتوى كبيرة في هذا الشأن , تزوج الولد بنتاً لابن في الرضاعة , واستمر الزواج لسنوات فاستفتى العلماء فقالوا له مذهب الأئمة الأربعة , أي أنها صارت محرمة عليه لأن " لبن الفحل " محرم , فقلت له : أنت يوم القيامة ستحشر مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم , ما عليك بمذهب الأئمة الأربعة مادام معك جمهور أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام , إذاً " لبن الفحل " لا علاقة له بالتحريم , لكن ما فائدة هذه المحرمات ؟! طبعاً, إلى جانب أنه لا يجوز الزواج بهن , المحرمات بالنسب , والمحرمات بالمصاهرة , والمحرمات بالرضاعة :  عورتهن أمامك ليست كغيرهن من النساء ! فما عورة أمي أو أختي أو بنتي أو حماتي أو حتى بنت زوجتي ! ما عورتهن أمامي ؟ ما لذي يجوز لي أن أنظر فيها ؟ العلماء في هذا ينقسمون إلى رأيين : رأي الإمام " الشافعي " و " أبو حنيفة " والقائل بأن المحارم مثل ( الأم , الأخت , العمة , الخالة , أم الزوجة .....الخ ) يجوز لك أن تنظر إلى جميع أجسامهن إلا البطن والظهر ومابين السرة إلى الركبة ) , والرأي الثاني : هو رأي " المالكية " و " الحنابلة " وأنا أميل إلى هذا المذهب لقوة أدلته وصيانته للبيت الإسلامي والقائل بأنه يجوز أن ينظر إلى محارمه فيما يزيد على أطرافها , أي ينظر إلى كفيها إلى ذراعها , إلى ساقها حتى الركبة , إلى عنقها أو إلى شعرها , أما أن تلبس بنت مثلاُ أمام أبيها قميص يظهر ثدييها ! هذا أنا أراه أبعد من الصواب , والأولى والاحتياط في هذه المسألة لما يترتب عليها من مشاكل نحن نشعر بها ونلمسها ونحاول أن نعالجها بمدد من الله تعالى , فأنا أرى بأن مذهب " مالك " و " أحمد " في قضية زينة المحارم أمام من حرمن عليهن يبقى هو : الشعر , العنق , اليدين , الرجلين وحتى الركبة , إنما أن ينظر أب إلى ابنته وهي ترضع ابنها !! أرى أن الأولى عدم حدوث هذا , وهذه كانت المحرمات إلى الأبد وما يتعلق منها والآن سنتحدث عن القسم الثاني من المحرمات وهن : المحرمات إلى الأمدوهن سبعة محرمات :
 
أولاً : المرأة المتزوجة :
وهي محرمه إلى أمد وهو أن يطلقها زوجها على أنه لا يجوز أن تتعرض لها ولا أن تستميلها ولا أن تبغض لها زوجها , كما قال عليه الصلاة والسلام " من عمل في فرقةٍ بين امرأة وزوجها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " الذي يعمل من أجل أن يبعد امرأة عن زوجها عليه لعنة الله , وقال عليه الصلاة والسلام    " من قعد على فراش امرأة مغيبة ( زوجها غائب ) كان عليه نصف عذاب أمة محمد يوم القيامة " وهذه مشكله كبيرة جداً لقول الله تعالى" والمحصنات من النساء " أي حرم الله عليكم الزواج بالمتزوجات من النساء.
ثانياً : المرأة المعـتدة :
وهي المرأة التي في العدة سواء كانت , عدة وفاة , عدة طلاق  , لا يجوز لك أن تتعرض لامرأة معتدة بأي حالٍ من الأحوال , لا كلام ! ولا تشير إليها , ولا تخطبها , ولا علاقة لك بها أبداً , هي محرمة إلى أن تنتهي عدتها .
ثالثا : المطلقة طلقة بائنة لزوجها الذي طلقها :
وهي المطلقة ثلاث طلقات لزوجها , محرمة عليه إلى أمد , ولو أن رجلاً طلق امرأته ثلاث طلقات أصبحت بذلك طلقة بائنة ولا تحل له حتى تنكح زوجاً آخر , فإن طلقها الزوج الآخر ترجع إليه بعقد جديد وثلاث طلقات مرة أخرى .
رابعاً : أخت الزوجة :
كما قال الله تعالى " وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف " ومثل أخت الزوجة , عمة الزوجة , خالة الزوجة , وكثير من الإخوة يظن أنه طالما هي أخت زوجتي ومحرمة علي إذاً فإنه يجوز أن أراها بشعرها مثل أختي ! أو يجوز أن أصافحها ! أو أن أضحك معها ! بل إن بعض السفهاء للأسف قال لي أن زوجة أخ زوجته هي أخته ! هذه امرأة متزوجة وليست من محارمك فهي محرمة إلى أجل , وهذه البنت أخت الزوجة محرمة عليك لأنك متزوج بأختها , إذا زالت الزوجية يجوز لك أن تتزوج بها , وتبقى أمامك مثل النساء الأجنبيات , مثل أن تلبس حجابها أمامك , لا تخلو بها , ولا تخرج بها , فأخت زوجتك مثل الأجنبية سواءً بسواء .
خامساً : المرأة التي ليس لها دين سماوي :
وهي المرأة الملحدة , المرأة المرتدة عن دين الإسلام حتى لو اعتنقت اليهودية أو النصرانية فهذه صارت محرمه تحريماً شديداً حتى يزول الطارئ عليها , ويجوز للإنسان أن يتزوج من اليهودية أو النصرانية إنما لو ارتدت مسلمة عن دين الإسلام إلى النصرانية أو اليهودية صارت محرمة إلى أمد وهو أن ترجع إلى دينها.
سادساً : نكاح الخامسة لمن في عصمته أربعة من النساء :
لو أن رجلاً متزوج من أربعة من النساء وطلق إحداهن وأراد أن يتزوج بخامسة , لا يجوز له حتى تنتهي عدة الرابعة وحتى لو طلق الأربعة تصير الخامسة محرمه عليه حتى تنتهي عدتهن إذا طلقهن في وقتٍ واحد أو أن تنتهي عدة من طلقها أولاً , لأن العدة في الإسلام زوجية !! فلو طلقها ولا تزال في العدة هي باقية على حكم الزوجية ويمكن أن يردها في أي وقت , فالإسلام تركة لعله يردها ثانيةً إلى عصمته , كذلك لو طلق امرأة وأراد أن يتزوج بأختها , لا يجوز له أن يتزوج بأختها إلا بعد أن تنتهي عدة التي طلقها .
سابعاً : المُحرِمـه :
المحرمه بحج أو عمره , يكون محرم عليها النكاح إلى أمد لقول النبي عليه الصلاة والسلام " لا يَنكِح المحرم ولا يُنكَح ولا يخطب "  .
 
وهؤلاء النسوة السبعة التي هن محرمات إلى أمدٍ وليس لهن جلالة ولا وضعية ولا حرمة ولا محرميه المحرمات بالنسب , والمصاهرة , والرضاعة , هؤلاء فقط إلى أمد , فأخت الزوجة إلى أمد مثل أي واحدة أجنبية متزوجة ولا يجوز لك أن تعبث معها ولا أن تضحك معها ولا أن تلاعبها , فهي مثل أي امرأة أجنبية تماماً بل سوف أقول لكم : أنا أرى أن مداعبة الأجنبي الذي ليس بزوج أخت لهذه البنت أهون من مداعبة زوج أختها لها , لأن هذه وربما على سبيل المباسطة يقع بينهما والعياذ بالله ما يغضب الله تعالى وطبعاً نحن من واقع وضعنا في بحر هموم المسلمين تجيئنا مشاكل كثيرة جداً من وراء هذه اللامبالاة بهذه الأحكام وهذه الحرمات , أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجعل هذا الكلم في موازين الصالحات يوم اللقاء , أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يربط على قلوبنا بالإيمان وأن ينضر وجوهنا بالإسلام , أسأل الله العظيم رب العرش الكريم ألا يرني الفجيعة فيكم وأن يجعل نهايتكم خيراً من بدايتكم وأن يوفقنا جميعاً للبر والتقوى وأن يبلغنا من العمل ما يرضيه عنا , سبحان ربك رب العزة عما يصفون , وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين , سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ألا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك , بسم الله الرحمن الرحيم    " والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"  
      
 اتمنى أن ينال الموضوع إعجابكم، أنا في إنتظار ردودكم
شكرا
الرد


التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف